الياس شوفاني
63
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المواقع التالية : تل القدح ( حاصور ) وتل القاضي ( لايش ) في الغور الشمالي وتل المتسلم ( مجدو ) وتعنك في مرج ابن عامر وتل الفارعة الشمالي وتل بلاطة ( شيكم ) قرب نابلس وتل بيت مرسيم وتل الدوير ( لاخيش ) وتل أبو شوشة ( جيزر ) وتل الفارعة الجنوبي ( شاروحين ) وتل العجول ( بيت عجلايم ) ، في منحدرات جبال القدس الغربية حتى السهل الساحلي الجنوبي ؛ وتل السلطان ( أريحا ) وتل دير علّا في الغور الأوسط والجنوبي وتل كيسان ( أفيك ) وتل دور ( أخشاف ) ورأس العين وتل جريشة وعسقلان ، على الساحل من الشمال إلى الجنوب . إن هذا العدد الكبير من المدن ، المنتشرة في مناطق فلسطين جميعها ، يشير إلى فترة من الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي . كما ويبدو من توزيعها أن كل مدينة منها شكلت مركزا سياسيا - اقتصاديا في محيطها ، حيث انتشرت قرى زراعية تابعة لها ، الأمر الذي جعلها بمثابة مدينة - دولة . وكذلك ، فهذا الانتشار يدل على تنوّع مصادر الاقتصاد - زراعة وصناعة وتجارة . وعلى العموم ، فقد أقيمت هذه المدن في مواقع استراتيجية ، بالقرب من مصدر مياه ، وتحيط بها أراض زراعية ، كما يحتل عدد منها نقاطا مهمة على طرق التجارة الدولية الرئيسية ، التي تؤكد الوثائق المتوفرة ازدهارها في هذه الفترة . فمن وثائق مصرية وسورية وعراقية معاصرة ، ترد معلومات مهمة عن المدن الفلسطينية في ذلك العصر ، علما بأنه لم يعثر حتى الآن على مثل هذه الوثائق في فلسطين . إلّا إن وثائق ماري ( تل الحريري ) ، وإبلا ( تل مرديخ ) والالاخ ( تل عطشانة ) وأوغاريت ( رأس الشمرا ) ، في سورية ، تزودنا بمعلومات مهمة عن الأوضاع السائدة في فلسطين ، خلال النصف الثاني من الألف الثالث ، والنصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد . ويستدل من هذه المعلومات أن علاقة تجارية وسياسية وحضارية قامت بين هذه الدول في سورية ، وبين مدن مهمة في فلسطين ، مثل : حاصور ولايش ومجدو ويافا وأسدود وغيرها . وتكتسب وثائق إبلا ، المكتشفة حديثا ، والتي لا تزال قيد الدرس ، أهمية كبيرة ، تتعدى ما تقدمه من معلومات عن العلاقات بين بلاد الشام وكل من العراق ومصر ، والتي أدّت إبلا دورا مركزيا فيها . فهي تلقي أضواء غزيرة على ما هو معروف من وثائق ماري ، من جهة ، ومن المصادر المصرية ، من جهة أخرى ، ناهيك عما تضيفه من جديد ، لأنها أرشيف مدينة - دولة مهمة بحد ذاتها . وهي إذ تعيد معرفة الكتابة في بلاد الشام نحو 1000 عام إلى الوراء عما كان يعتقد حتى الآن ، فإنها تؤكد الوحدة الحضارية - الإثنية - اللغوية لهذه البلاد ، وذلك على الرغم من غياب وحدتها