الياس شوفاني
57
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المحليين ، للنفوذ المصري ، المداور أو المباشر . ومن أيام السلالة السادسة ( القرن الرابع والعشرون قبل الميلاد ) ، وصلتنا وثيقة مفصلة عن النشاط العسكري المصري في فلسطين . وهي عبارة عن سيرة ذاتية للقائد أوني ، الذي عمل عند الفرعون بيبي الأول ، وقام بعدة حملات عسكرية إلى فلسطين . وتحدث في ذكر إحداها عن جيشه « الذي عاد سالما بعد أن قطع أشجار تينهم وكرومهم . » وعن أخرى ، حيث وصل إلى أنف الغزالة ( جبل الكرمل ) على الساحل ، ومن هناك انتشر جيشه في البلاد ، ينهب ويخرب ويستعرض بقوته سطوة الفرعون على كل من يثير القلاقل . إن تكثيف النشاط العسكري المصري في غرب آسيا ، وتحديدا في فلسطين ، في الربع الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد ، يوحي بحالة من عدم الاستقرار على الحدود الشمالية الشرقية . وهو يتزامن مع تعاظم قوة الأكاديين في العراق ، وتزايد نشاطهم العسكري إلى الغرب من الفرات . ويرى الباحثون أن هذه الحالة نتجت من حركة القبائل العمورية وتمركزها في هذه المنطقة ، ويعتقد البعض أن آثار الدمار التي تظهرها الحفريات في المواقع ( التلال ) ، لم تكن من فعل هذه القبائل ، وإنما قام بها المصريون في حملاتهم المتكررة . ومهما يكن الأمر ، فإنه ما أن بدأت السلطة المركزية في مصر تضعف ( السلالة الثامنة ) ، حتى أصبحت هذه القبائل تدق أبواب الدلتا . وفي الوقت نفسه كانت مدن جديدة تبنى على أنقاض القديمة ، مثل تل بيت مرسيم ، إلى الجنوب الغربي من القدس . ثانيا : الهكسوس قلة من المشكلات في تاريخ الشرق الأدنى القديم شغلت الباحثين كما فعلت هوية الهكسوس . واللفظ هو الصيغة اليونانية للكنية التي أطلقها المصريون على هذه الجماعة التي حكمت في الدلتا لمدة 200 عام تقريبا ، من عاصمتها أفاريس . وإذ تتوفر ، من المصادر المتعددة ، معلومات عن حضارة الهكسوس المادية وعاداتهم ومعتقداتهم ومدنهم وتحصيناتهم وأساليب حربهم وتنظيمهم السياسي والاجتماعي ، يبقى أصلهم - مع ذلك - غامضا . فقد تضاربت آراء الباحثين المتعددين بهذا الشأن : حوريون أو حثيون أو قوقاز أو شعوب مختلطة هندية - أوروبية ، أو سامية غربية ، أي عمورية ، وبالتالي فهم الكنعانيون أو الفينيقيون ، كما يؤكد المؤرخ المصري مانيتو ، من العصر الهليني في مصر . هناك أغلبية بين المؤرخين اليوم ، ترى أن الهكسوس هم بالأصل عموريون ، وقد تكون انضمت إليهم عناصر أخرى ، مثل الحوريين . ويستند هؤلاء في رأيهم هذا