الياس شوفاني
526
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
ه ) دخول الجيوش العربية المعركة في بيانها المطول بتاريخ 14 أيار / مايو 1948 م ، سوغت الدول العربية دخولها المعركة في فلسطين كالتالي : « الآن وقد انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين من دون أن تنشأ فيها سلطة دستورية شرعية تكفل صون الأمن واحترام القانون وتؤمن السكان على أرواحهم وأموالهم . . . رأت حكومات الدول العربية نفسها مضطرة إلى التدخل في فلسطين لمجرد مساعدة سكانها على إعادة السلم والأمن وحكم العدل والقانون إلى بلادهم وحقنا للدماء . » « 77 » وأكد البيان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، الأمر الذي حرم منه . وعرض مراحل الصراع بشأن فلسطين ، والعدوان الصهيوني على العرب ، وما نجم عنه من مجازر واحتلال للقرى والمدن وتشريد للسكان . وأشار إلى التهديد الذي يتعرض له أمن الدول العربية ، جرّاء قيام الكيان الصهيوني بصورة غير شرعية ، وتقصير الدول الكبرى والأمم المتحدة في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية . وأكدت الدول العربية اعترافها بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال ، ورأيها « أن الحل الوحيد العادل لقضية فلسطين هو إنشاء دولة فلسطينية موحدة وفق المبادئ الديمقراطية يتمتع سكانها بالمساواة التامة أمام القانون ، وتكفل للأقليات فيها جميع الضمانات المقررة في البلاد الديمقراطية الدستورية وتصان الأماكن المقدسة وتكفل حرية الوصول إليها . » « 78 » وكان دخول جيوش خمس دول عربية إلى فلسطين في آن معا ، بغض النظر عن تأهبها ، المنعطف الأخطر على الهاغاناه في حرب 1948 . فمع أن ميزان القوى العسكري ظل مائلا إلى جانب القوات الصهيونية ، وكذلك أفضلية تموضعها الاستراتيجي من حيث الانتشار ، إلّا إن مواجهة خمسة جيوش في الوقت نفسه ، وضعت الهاغاناه في حالة الدفاع . وقررت قيادتها امتصاص الاندفاعة العربية الأولى ، وتثبيت الخطوط ، ثم التحوّل إلى الهجوم ، ضمن خطة استفراد كل جبهة على حدة ، وتركيز القوة لمواجهة الوضع فيها ، ثم الانتقال إلى جبهة أخرى . واستطاعت الهاغاناه أن تحقق خطتها ، وأساسا لغياب خطة مضادة منسقة بين الجيوش العربية . ومع ذلك ، كان شهر القتال الأول هو الأصعب على الهاغاناه في الحرب ، إذ كانت المبادرة بأيدي الجيوش العربية ، وبصورة عامة ، لم تقم الهاغاناه بالمبادرة إلى الهجوم إلّا في حالات قليلة ، وباءت جميعها تقريبا بالفشل . وكان الملك عبد اللّه قد تولى القيادة العامة
--> ( 77 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 260 - 261 . ( 78 ) المصدر نفسه ، ص 261 .