الياس شوفاني
518
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
لقد دخلت وحدات جيش الإنقاذ إلى فلسطين والانتداب البريطاني لا يزال قائما فيها ، ولم تعترض السلطات ، التي كانت تعد نفسها للرحيل ، على هذا الانتشار العسكري ، إذ جاء بناء على تفاهم مع الجامعة العربية . ويستدل من انتشاره أنه تموضع في المناطق المحددة للدولة العربية في مشروع التقسيم . وفي الواقع ، فإنه ابتداء من شباط / فبراير 1948 م ، اعتبرت قيادة الجيش البريطاني جيش الإنقاذ مسؤولا رسميا عن الأمن في المناطق التي انتشر فيها ، وتركزت مسؤولية الجيش البريطاني في المناطق اليهودية لحمايتها من أي هجوم عربي . وميدانيا ، انقسم جيش الإنقاذ إلى ساحتي عمل مستقلتين : المنطقة الوسطى ، حيث تمركزت أغلبية الوحدات ، بقيادة فوزي القاوقجي ؛ والمنطقة الشمالية ، حيث عملت عدة وحدات منه ومفارز مستقلة إداريا وجيش الجهاد المقدس ومجموعات محلية وسواها ، بقيادة أديب الشيشكلي . وبقي الأمر كذلك إلى ما بعد دخول الجيوش العربية ، إذ أنعم الأمير عبد اللّه على القاوقجي بلقب « باشا » ، وطلب منه الانسحاب ، ففعل في 17 أيار / مايو 1948 م ، وسلم مواقعه للجيشين - الأردني والعراقي - وعاد إلى سورية ، ومنها إلى جنوب لبنان ، ثم فلسطين في حزيران / يونيو 1948 م ، فانسحب الشيشكلي ، وتولى القاوقجي القيادة الميدانية في الشمال . وبادر فوج اليرموك الثاني ليلة 21 - 22 كانون الثاني / يناير 1948 م بهجوم مفاجىء على مستعمرة يحيعام ( جدين ) في الجليل الغربي . ونجح جنود الجيش بمساندة محلية قوية من مسلحي القرى المجاورة ، بالتسلل إلى داخل سياج الأسلاك الشائكة المحيط بالمستعمرة ، ومفاجأة المدافعين عنها ، الذين سارعوا إلى التحصن داخل أسوار القلعة الصليبية الضخمة الموجودة هناك . وتدخلت قوات بريطانية ، فأوقف الهجوم ، لكن المستعمرة ظلت محاصرة حتى ربيع تلك السنة . وقام فوج اليرموك الأول بهجوم مماثل على طيرت تسفي ( الزرّاعة ) ، في غور بيسان ليلة 16 - 17 شباط / فبراير 1948 م ، وفشل الهجوم بسبب سوء التخطيط والأحوال الجوية . ومرة أخرى تدخلت القوات البريطانية ، وانسحب المقاتلون العرب ، لأنهم حملوا تعليمات بعدم الصدام مع الإنكليز . وسقط في المعركة 37 شهيدا . وبعد انتشاره ، ركز جيش الإنقاذ على قطع طرق المواصلات بين التجمعات اليهودية ، وعزلها ، ونجح في ذلك ، في القدس والجليل والنقب . وقد وقعت معارك ضارية من أجل السيطرة على الطرق ، وخصوصا في باب الواد ، بالقرب من القدس . وفي آذار / مارس 1948 م ، تكثفت عمليات الكمائن على طرق المواصلات ، شارك فيها إلى جانب جيش الإنقاذ متطوعون محليون ، وخصوصا في منطقتي القدس