الياس شوفاني
506
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
ونفوذ في تلك المنظمة الدولية . وكذلك ، واستنادا إلى الدعم الأميركي ، توسمت الوكالة اليهودية الخير في نقل قضية فلسطين إلى أروقة الأمم المتحدة ، وراحت تعد العدة للاستيلاء على البلد بقرار دولي . في المقابل ، فالعرب الذين طالبوا بإنهاء الانتداب ، ونقل القضية إلى الأمم المتحدة ، وجدوا أنفسهم مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية ، كما كانوا بعد الأولى ، في مواجهة تحالف دولي ، تقوده هذه المرة الولايات المتحدة ، ويعمل على استلاب فلسطين ، وتحويلها إلى إسرائيل ، بكل ما ينجم عن ذلك من نتائج ، وخصوصا لناحية تغييب شعبها عنها ، ماديا وسياسيا وحضاريا . وكان عليهم أن يخوضوا المعركة لصيانة حقوقهم مرة أخرى ، ولكن من دون نجاح كبير . وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورة استثنائية لمناقشة الوضع في فلسطين بتاريخ 28 نيسان / أبريل 1947 م ، وقررت في 7 أيار / مايو 1947 م تشكيل لجنة تحقيق دولية . وتشكلت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين ( أنسكوب ) من أحد عشر عضوا ، بعد استبعاد الدول الخمس الكبرى عنها ، بذريعة « الموضوعية » ، وتداركا للانحياز الذي تتسم به مواقف تلك الدول ، انطلاقا من مصالحها . وشارك فيها مندوبو : استراليا وكندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا والهند وهولندا وإيران وبيرو والسويد والأوروغواي ويوغسلافيا ، وترأسها القاضي السويدي ، إميل ساندستروم . ورفضت الدول العربية فكرة اللجنة وتركيبها . وصوتت ضد قرار تشكيلها ، وأيدتها تركيا وأفغانستان . وأعلن المندوب البريطاني في الأمم المتحدة ، سير ألكسندر كادوغان ، ( 9 أيار / مايو 1947 م ) أن حكومته ، على الرغم من احترامها لأي قرار تصدره الجمعية العامة ، ترى ألّا تتحمل بريطانيا وحدها مسؤولية تطبيقه ، إذا رفضه اليهود والعرب . وقرّرت الهيئة العربية العليا مقاطعة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة ، ودعت إلى الإضراب يوم وصولها إلى القدس بتاريخ 17 حزيران / يونيو 1947 م ، فاستجابت البلاد عامة . أمّا اللجنة السياسية للجامعة العربية فرأت ضرورة استقبال لجنة التحقيق ، لأن حكوماتها أعضاء في الأمم المتحدة ، واتفقت على تقديم مذكرة موحدة باسم الحكومات العربية جميعا . وأوكلت مهمة الإدلاء بالمذكرة أمام اللجنة لوزير خارجية لبنان . وورد في المذكرة الجماعية استنكار تشكيل لجان التحقيق المتكرر من دون جدوى ، والتأكيد على عروبة فلسطين ، وحقها في الاستقلال ، والتحذير من مخاطر إقامة دولة يهودية في المنطقة ، وأن الحل الوحيد هو قيام حكومة مستقلة يتمتع فيها العرب واليهود بالحقوق والواجبات الدستورية . وفي هذه الأثناء ، صعدت العصابات