الياس شوفاني

497

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

ترتيبات ما بعد الحرب ، وفي ضوء نتائجها ، وبالتالي السياسة الاستعمارية بمجملها ، الأمر الذي راحت أميركا تعد نفسها لاستغلاله لمصلحتها . ولدى عودته من بوتسدام ، أصدر ترومان بيانا للصحافة ، جاء فيه : « إن وجهة النظر الأميركية بشأن فلسطين هي أننا نريد إدخال أكبر عدد ممكن من اليهود إليها . وبعد ذلك ستعالج بالطرق الدبلوماسية مع الإنكليز والعرب . وليست لديّ الرغبة في إرسال نصف مليون جندي أميركي للمحافظة على السلام في فلسطين . » « 60 » وأرسلت إدارة ترومان ، عندما بدأت قوات الحلفاء تأهيل الأسرى وتوطينهم في أوروبا ، لجنة للتحقيق في أوضاع اليهود هناك . فعادت إلى واشنطن وقدمت تقريرا يؤكد رغبة يهود ألمانيا القوية في مغادرتها إلى فلسطين فورا . وادعى التقرير أن هناك نحو 000 ، 100 يهودي في معسكرات الاعتقال الألمانية ، يريدون التوجه إلى فلسطين . وكتب ترومان إلى قائد القوات الأميركية في أوروبا ، الجنرال أيزنهاور بإيلاء المهجرين اليهود عنايته الخاصة ، مؤكدا له أنه على اتصال مع حكومة بريطانيا لفتح أبواب فلسطين أمام هجرتهم واستيعابهم . وفي الواقع ، بدأت السلطات البريطانية ، منذ نهاية سنة 1945 تسمح بهجرة اليهود إلى فلسطين ، متجاهلة الكتاب الأبيض ، تحت ضغط إدارة ترومان ، الذي تواصل بوتيرة متصاعدة . وعلى الرغم من نصائح وزارة الخارجية الأميركية بالتروي ، فإن ترومان أوغل في تأييده للمطالب الصهيونية ، والإلحاح على حكومة لندن ، وصولا إلى حد التهديد الصريح . وجاء ذلك على لسان رئيس بلدية نيويورك ، الذي خاطب حشدا صهيونيا ، وموجها كلامه إلى السفير البريطاني ، اللورد هاليفاكس ، الذي راح يتبرم بالضغط الذي يتعرض له ، فقال : « إذا كانت بريطانيا تريد أرصدة مالية ، فالسبيل الأفضل إليها أن يبرّ المستدين بوعده . » « 61 » وسرعان ما تحول التنديد إلى موجة تهديد لبريطانيا وسمعتها ومستقبلها الاقتصادي . وكانت بريطانيا قد خرجت لتوها من الحرب ، منهكة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا . وجاء الضغط الأميركي ليدفعها إلى البحث عن مخرج لها من المأزق الفلسطيني ، الذي أصبح يشكل إحراجا لها . وبينما ضغوط واشنطن تشتد على حكومة لندن ، صعدت المنظمات الصهيونية عملياتها الإرهابية في فلسطين . وحاولت حكومة أتلي الصمود ، حرصا منها على حماية مصالحها في المنطقة ، لكنها كانت قد ضعفت كثيرا جرّاء الحرب . وكان التعبير

--> ( 60 ) Ibid . ( 61 ) Ibid . , p . 10 .