الياس شوفاني
488
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المعلنة للتيارات المتطرفة ، وبالتالي توحدت الحركة الصهيونية على برنامج بلتمور ، الذي أصبح أساس العمل الصهيوني في أثناء الحرب وبعدها . وأيّدت الإدارة الأميركية المنظمة الصهيونية على أساس برنامج بلتمور . ولأسباب داخلية ، ولاعتبارات انتخابية ، جاهرت بهذا التأييد ، متجاهلة حساسية الوضع بالنسبة إلى علاقات بريطانيا مع العرب . وسارع مكتب الرئيس روزفلت إلى إصدار بيان يؤيد برنامج بلتمور على الرغم من أنه يتنافى مع البيان الأنكلو - أميركي ، الذي صدر في آب / أغسطس 1941 م ، مؤكدا مبادئ ولسون بحق تقرير المصير للشعوب المقهورة . وترافق نقل مركز النشاط الصهيوني إلى الولايات المتحدة ، وتبني برنامح بلتمور ، مع حملة إعلامية واسعة لمصلحة إقامة الدولة اليهودية ، مستغلة الممارسات النازية إزاء يهود أوروبا الوسطى ، ومستندة إلى النفوذ الصهيوني في وسائل الإعلام وبيوت المال في أميركا . وقد وفرت هذه الحملة الغطاء للسياسة الأميركية ، التي تذرعت بدعم الكونغرس للصهيونية لأسباب انتخابية . وبرز على هذا الصعيد عضو مجلس الشيوخ من ولاية نيويورك ، روبرت واغنر . إلا إنه على الرغم من تفاقم أزمة يهود أوروبا الوسطى ، فإن إدارة روزفلت ، وبتنسيق وثيق مع المنظمة الصهيونية ، ظلت ترفض منحهم تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة ، كما كانوا يرغبون . وعلى العكس ، راحت تلك الإدارة تضغط على حكومة بريطانيا لفتح أبواب فلسطين أمامهم ، بل وترتيب وسائل نقلهم وحمايتهم . وكانت بريطانيا تتحاشى ذلك لاعتبارات ردات الفعل العربية ، وخصوصا أن « حملة رومل » على شمال إفريقيا وصلت إلى حدود مصر ، وأصبحت تشكل خطرا على الوجود البريطاني في الشرق الأوسط ، كما تهدد مصادر النفط الحيوية للآلة العسكرية البريطانية . وفي رد لوزير خارجية بريطانيا ، أنتوني إيدن ، على رسالة لنظيره الأميركي كورديل هل ( آذار / مارس 1943 م ) ، طلب فيها إيجاد حل سريع لمشكلة 000 ، 60 - 000 ، 70 يهودي بلغاري ، قال : « إن مسألة اليهود في أوروبا صعبة للغاية ، وإذا وافقنا على الحل المطروح ليهود بلغاريا ، فسرعان ما سنواجه قضايا أخرى شبيهة ، وسيستغل هتلر هذا التوجه من طرفنا ، كما أننا بحاجة إلى السفن التي تنقل هؤلاء ، وهي غير متوفرة لدينا . » « 54 » وأصرّت الإدارة الأميركية على رفض نقلهم ، ولو موقتا ، إلى الولايات المتحدة ، في السفن التي تعود إليها فارغة بعد إنزال حمولتها من الأغذية والأعتدة في أوروبا . والواضح أن الحركة الصهيونية ، ومعها الإدارة الأميركية ،
--> ( 54 ) Ibid . , pp . 350 - 351 .