الياس شوفاني
469
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
العرب . أمّا شهادات أركان العمل الصهيوني ، فقد تميّزت بنبرة التهديد ، الاستعداد للقتال من أجل تكريس « الوطن القومي اليهودي » ، والتلميح إلى إمكان أن تغير الصهيونية تحالفاتها الدولية ( إشارة إلى نقل مركز ثقلها إلى الولايات المتحدة ) . واستغل وايزمن ضائقة اليهود في ألمانيا النازية لتبرير مواقف المنظمة الصهيونية ، كما أكد على ما سمّاه « الرباط التاريخي » بين اليهود وفلسطين . وشكك وايزمن في سلامة الموقف البريطاني إذا كان يسعى لاسترضاء العرب على حساب الصهيونية ، مهدّدا بأن اليهود سيقاتلون للحفاظ على مكتسباتهم . وأدلى كل من دافيد بن - غوريون وموشيه شاريت ( شرتوك ) وزئيف جابوتنسكي بشهاداتهم أمام لجنة بيل . وتميّز بن - غوريون ، الذي أصبح من أبرز قيادات العمل الصهيوني ، بصلفه وعنف خطابه ، وقال : « إن الوطن القومي هدف بحد ذاته ، ونحن نجيء إلى البلد لأن هذا من حقنا ، سواء أكان ذلك مفيدا لغيرنا أم غير مفيد . » كما أثارت شهادة شاريت جدلا بشأن الهجرة غير الشرعية . وطالب جابوتنسكي بضم شرقي الأردن إلى « الوطن القومي اليهودي » ، والسماح للمستوطنين بتشكيل « جيش يهودي » في فلسطين . « 45 » وغادرت لجنة بيل فلسطين في 13 كانون الثاني / يناير 1937 م ، بعد أن أمضت شهرين في البلاد ، استمعت خلالهما إلى 71 شاهدا ، منهم 14 عربيا ، و 20 إنكليزيا ، و 37 يهوديا . وكانت قد تسربت خلال هذه الفترة من مصادر يهودية ، معلومات حول توجه لجنة بيل إلى التوصية بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب ، ومن ثمّ ضم القسم العربي إلى شرق الأردن ، بإمارة عبد اللّه بن الحسين . وكان كلما ازدادت هذه الشائعات رواجا ، زاد الحاج أمين في معارضته للسياسة البريطانية ، واستعداده لاستئناف الثورة . في المقابل ، أعلن حزب الدفاع ( 3 تموز / يوليو 1937 م ) انسحابه من اللجنة العربية العليا ، واستقال من عضويتها راغب النشاشيبي ويعقوب فراج . فاحتدم الصراع داخل الصف الفلسطيني ، كما وقعت عدة عمليات مسلحة ضد السلطة والمستعمرات اليهودية ، وكذلك ضد المتعاونين مع حكومة الانتداب ، والمؤيدين للتقسيم ، والمناهضين لزعامة الحاج أمين . وفي صيف سنة 1937 م ، كان واضحا أن البلاد تسير نحو استئناف الثورة ، إذ عاد الثوار إلى الظهور بسلاحهم ، وتزايدت الصدامات بينهم وبين الجيش والشرطة . وفي 7 تموز / يوليو 1937 م ، أصدرت لجنة بيل تقريرها ، الذي تضمن توصية بتقسيم فلسطين ، كانت مفاجئة للقيادة الصهيونية ، ليس من حيث الفكرة ، التي كانت
--> ( 45 ) المصدر نفسه ، ص 97 - 99 .