الياس شوفاني

439

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

وعرب ويهود - ووضعت تقريرها وقدمته إلى وزارة المستعمرات ( 30 آذار / مارس 1930 م ) . وبرّأت اللجنة حكومة الانتداب من المسؤولية عن الاضطرابات ، كما ادعت الوكالة اليهودية . وعلى العموم ، كان تقرير اللجنة متناقضا مع الادعاءات الصهيونية ، إذ إنه أرجع أسباب الاضطرابات إلى سياسة « الوطن القومي اليهودي » ، والتي تشترك فيها الحكومة البريطانية مع المنظمة الصهيونية . ورأت اللجنة أن الأسباب المباشرة في اندلاع العنف تكمن في سلوك اليهود إزاء الأماكن المقدسة . وورد في التقرير أن شعور العرب بالعداء تجاه اليهود يعود إلى خيبة أمانيهم السياسية والوطنية وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي ، وخشيتهم من أن يسيطر اليهود عليهم سياسيا ، بسبب الهجرة وانتقال الأراضي إليهم ، ولاعتقاد العرب أن حكومة الانتداب منحازة إلى مصلحة اليهود . وأوضح التقرير بجلاء الآثار السلبية للاستيطان الصهيوني على أهل البلد الأصليين ، وعلى الصعد كافة ، وخصوصا ما يتعلق باستملاك الأراضي ، وطرد الفلاحين منها ، وبالتالي ، نشوء طبقة ناقمة لا أرض لها ، هي مادة لتفجير الاضطرابات . كما أكد أن أوضاع البلد الاقتصادية لا تحتمل المزيد من الهجرة اليهودية إليها . ولم تكن للجنة صلاحية التطرق إلى صك الانتداب ، لكنه طلب منها تقديم توصيات ، فجاء فيها : 1 ) ضرورة أن تصدر الحكومة البريطانية بيانا صريحا وواضحا عن سياستها في فلسطين ، يفسر ويبرز ما ورد في صك الانتداب عن صيانة حقوق الطوائف غير اليهودية ؛ 2 ) أن تعيد الحكومة النظر في أنظمة الهجرة والرقابة عليها ، بغية وقف الهجرة الزائدة ، أخذا في الاعتبار مصالح السكان المحليين ؛ 3 ) إجراء تحقيق علمي حول إمكانات البلد الزراعية والإسكانية لتحديد قدرتها على استيعاب المهاجرين من دون إلحاق الضرر بسكانها ؛ 4 ) إيجاد السبل لحماية المزارعين العرب ، والحيلولة دون إجلائهم عن الأرض ، ووضع القيود على انتقالها إلى اليهود ؛ 5 ) ضرورة توضيح أن المركز الخاص للجمعية الصهيونية بموجب صك الانتداب لا يخولها المشاركة في حكم فلسطين ؛ 6 ) ضرورة الأخذ في الاعتبار شعور العرب بالاستياء ، الناجم عن حرمانهم من الحكم الذاتي ؛ 7 ) تعيين لجنة دولية من قبل عصبة الأمم للفصل في حقوق الطرفين في البراق . « 36 » وفعلا ، وبعد صدور تقرير لجنة شو ، أوفدت عصبة الأمم لجنة ثلاثية لدراسة أوضاع البراق ، وتقديم توصية بشأنه ( حزيران / يونيو 1930 ) . وبعد الاطلاع على

--> ( 36 ) John Hadawi , op . cit . , Vol . I , p . 212 .