الياس شوفاني

430

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

ذلك ، وقبيل نهاية ولاية سامويل ، ولدى الاحتفال بافتتاح الجامعة العبرية في القدس ( آذار / مارس 1925 م ) ، بحضور بلفور ، قامت تظاهرات صاخبة ضده في جميع أنحاء البلاد ، الأمر الذي استعجل سفره إلى دمشق ، بناء على دعوة من صديقه المندوب السامي الفرنسي هناك ، حيث قوبل بتظاهرات ضخمة وعنيفة ، الأمر الذي حمل السلطات الفرنسية على الإسراع في نقله إلى بيروت ، تحت حراسة مشددة ، ليركب باخرة العودة إلى بلاده . وعلى الرغم من العقبات التي ثارت في وجه المشروع الصهيوني ، سواء في فلسطين أو لندن ، أو حتى داخل المنظمة ذاتها ، فقد حقق الاستيطان ، بفضل السياسة التي انتهجها سامويل ، تقدما ملحوظا في ولايته . فزاد عدد المستوطنين من 000 ، 55 سنة 1919 م إلى 000 ، 108 سنة 1925 م . وارتفع عدد المستعمرات من 44 سنة 1918 م إلى أكثر من 100 سنة 1925 م كما حصل المستوطنون على الاعتراف بمؤسسات الحكم الذاتي الخاصة : المؤتمر الوطني والمجلس الوطني ومجالس الحكم المحلي . وسنّت قوانين متعددة تتعلق بالأراضي والهجرة ، تخدم المشروع الصهيوني . وعشية نهاية ولايته ( تشرين الأول / أكتوبر 1925 م ) أصدر سامويل « قانون الجنسية الفلسطينية » ( آب / أغسطس 1925 م ) ، الذي يمنح المهاجرين اليهود تلك الجنسية . وكذلك ، وضع مشروع النقد الفلسطيني ( نيسان / أبريل 1924 م ) ، الذي تمّ إقراره في 2 آب / أغسطس 1926 م من قبل وزير المستعمرات آنذاك ، ليوبولد إيمري ، وتعيين مجلس النقد الفلسطيني وتحديد صلاحياته . وفي 21 شباط / فبراير 1927 م أعلن أن النقد الفلسطيني سيحل محل النقد المصري المتداول ، اعتبارا من 1 تشرين الثاني / نوفمبر 1927 م . وكانت فترة ولاية المندوب السامي الثاني ، فيلد - مارشال لورد تشارلز بلومر ( 1925 - 1928 م ) ، هي الأكثر هدوءا في فلسطين تحت الانتداب . وقد تضافرت لذلك عوامل عدة ، على رأسها بلومر نفسه ، الذي كان عسكريا محترفا ، لم يقبل بأي إخلال بالأمن ، من أية جهة كانت . وقد أجاب أعضاء وفد فلسطيني ، قابلوه وحذروه من أنهم لن يتحملوا مسؤولية النتائج الناجمة عن تظاهرات يقوم بها اليهود في القدس قائلا : « لا ضرورة لكم أنتم بتحمل المسؤولية عن النظام العام ، فأنا المسؤول عنه . » في المقابل تواكبت ولاية بلومر في فلسطين مع الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية العشرينات ، التي انعكست سلبا على المشروع الصهيوني ، بنضوب الموارد المالية للوكالة اليهودية ، وبالتالي تقلص الهجرة اليهودية وركود النشاط الاستيطاني . ومن جهة أخرى ، حدث تراجع في الحركة الوطنية الفلسطينية ، بسبب الصراعات الداخلية ،