الياس شوفاني

425

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

من عروبتها . وكان نوردو ، بعد إعلان مجلس الحلفاء قرار انتداب بريطانيا على فلسطين سنة 1920 م ، دعا إلى تكفير كل سياسي صهيوني يرضى بما هو أقل من دولة يهودية ، انطلاقا من الاقتناع بضرورة انتهاز الفرصة المواتية لإقامتها بأسرع ما يمكن . وطرح نوردو مشروعا بتهجير نصف مليون يهودي إلى فلسطين فورا ، « بغية تحقيق الاستيلاء السلمي على البلد » ، معتبرا ذلك الحد الأدنى اللازم لخلق أكثرية يهودية فيها ، تفي بالعهد الذي « قطعناه على أنفسنا في العقد المبرم مع بريطانيا وتضمن للاستعمار اليهودي القدرة على مجابهة الخطر العربي الذي يهددنا . » « 32 » وإذ لم يلتفت نوردو إلى العوائق الذاتية والموضوعية أمام مشروعه ، فقد هاجم قيادة المنظمة الصهيونية على تقاعسها في شراء الأراضي ، وتهيئة الأوضاع لاستيعاب المهاجرين اليهود فيها ؛ وبالتالي عجزها عن الاستجابة للتحديات التي يفرضها الاعتراف الدولي بالمشروع الصهيوني . لكن مشروع نوردو لم يتحقق ، وأساسا بسبب عدم استجابة اليهود لدعوة الصهيونية إلى الهجرة والاستيطان في فلسطين . ولما كانت هجرة اليهود إلى فلسطين هي مفتاح نجاح المشروع الصهيوني ، فقد أصبحت بؤرة نشاط الوكالة اليهودية ، من جهة ، وعنوان المقاومة العربية ، من جهة أخرى . ولأن الوكالة اليهودية لم تحقق نجاحا كبيرا في تهجير يهود العالم وتمويل توطينهم في فلسطين ، بصورة تغير الواقع الديموغرافي فيها جذريا ، فقد عمدت ، وبالتعاون مع سلطات الانتداب ، إلى قطع الطريق على قيام مؤسسات حكم تمثيلية في البلد ، تعبر عن ذلك الواقع ، الذي تسود فيه أغلبية عربية ساحقة . هذا فضلا عن أن صك الانتداب كان يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير ، إذ إن ذلك ينفي مبرر ذلك الانتداب - تجسيد وعد بلفور . وبناء عليه ، ولما جاء دستور فلسطين منسجما مع سياسة الانتداب ، فقد رفضه الشعب الفلسطيني ، ممثلا بالمؤتمر الخامس ، الذي عقد في نابلس في الفترة 22 - 25 آب / أغسطس 1922 م ، بعد عودة الوفد من لندن . كما اتخذ المؤتمر قرارا بمقاطعة الانتخابات للمجلس التشريعي الذي ينص عليه الدستور ، والتي حدد المندوب السامي موعدها في شباط / فبراير 1923 م . وفي المؤتمر قدم « وفد لندن الأول » تقريرا عن زيارته الطويلة ، وكان رئيسه ، موسى كاظم الحسيني ، أكد في خطاب له في حيفا لدى وصوله « أن أبواب إنكلترا

--> ( 32 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 77 .