الياس شوفاني
420
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
فلسطين ، عبر حلقة أخرى من المناورات والتطمينات المخادعة ، ولسحب البساط من تحت أقدام المعارضة المتصاعدة في البرلمان البريطاني للانتداب القائم على وعد بلفور . وإذ حاول البيان ، عبر صيغ لفظية تحتمل التأويل ، إضفاء طابع من الاعتدال على السياسة البريطانية في فلسطين ، إلّا إنه أكد على المواقف الأساسية في وعد بلفور . وبذلك لم يحقق أهدافه المتوخاة لدى الفلسطينيين ، إذ جاء مخيّبا لآمالهم ، وبالتالي حافزا لهم على متابعة النضال ضده . وقبلت به المنظمة الصهيونية تكتيكيا ، فأصبح الأرضية للصراع الدائر بشأن فلسطين ، بين الحركة الوطنية الفلسطينية ، من جهة ، وحكومة الانتداب والوكالة اليهودية ، من جهة أخرى . ومع أن تقريري لجنتي بالين وهايكرافت حمّلا النشاط الصهيوني مسؤولية أعمال العنف التي انفجرت في فلسطين ، فإن الكتاب الأبيض أرجع أسباب التوتر إلى تفسيرات مبالغ فيها لمعنى « الوطن القومي اليهودي » ، من قبل العرب واليهود على حد سواء . ومن أهم النقاط التي أكد عليها الكتاب الأبيض ما يلي : 1 ) أن وعد بلفور لا يعني تحويل فلسطين بأكملها إلى « وطن قومي يهودي » ، وإنما يعني « أن وطنا كهذا سيؤسس في فلسطين » ؛ 2 ) التزام بريطانيا بوعد بلفور الذي أصبح « غير قابل للتعديل » بعد المصادقة عليه من قبل الدول الكبرى في مؤتمر سان ريمو ومعاهدة سيفر ؛ 3 ) أن « الوطن القومي اليهودي » لا يعني دولة يهودية ، وهو سيقوم بالتدريج ؛ 4 ) الوجود اليهودي في فلسطين « حقّ وليس منة » ، و « الوطن القومي اليهودي يستند إلى صلة تاريخية قديمة » ؛ 5 ) ضرورة استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، مع مراعاة قدرة البلاد الاقتصادية على استيعابها ؛ 6 ) أن « اللجنة الصهيونية » ( الوكالة اليهودية ) لا تملك أي قسط في إدارة البلاد العامة ، والمركز الخاص الذي تشغله بموجب المادة الرابعة من صك الانتداب لا يخولها صلاحية تولي هذه المهمة ؛ 7 ) تشكيل مجلس تشريعي ، كخطوة على طريق الحكم الذاتي ، الذي يتم بالتدريج ، ولا يتعارض مع سياسة الانتداب ؛ 8 ) استثناء فلسطين من التعهدات التي التزمت بها بريطانيا في مراسلات مكماهون - الحسين ، بسبب التزامها بوعد بلفور . « 30 » ب ) صك الانتداب بعد أن حسمت حكومة لندن مسألة الانتداب داخليا ، وصار الكتاب الأبيض هو الأساس لسياستها المعتمدة في فلسطين ، توجهت إلى عصبة الأمم لإقرار صك
--> ( 30 ) « الموسوعة الفلسطينية » ، القسم الثاني ، المجلد الثاني ، مصدر سبق ذكره ، ص 1011 - 1012 .