الياس شوفاني
414
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
يتلاءم مع قدرة البلد على الاستيعاب . وليس ذلك إلّا لأن سامويل أحسّ بالخطر يهدد المشروع الصهيوني بمجمله ، إذا لم يتم تدارك الوضع بخطوات تهدّىء قلق الفلسطينيين . فطلب من تشرشل التسريع في تشكيل هيئات تمثيلية في فلسطين ، والاعتراف بهيئة عربية قرينة لليهودية المنصوص عليها في صك الانتداب . لكن تشرشل لم يستجب ، بل أشار على سامويل بالتسويف ، واستغلال فرصة عيد ميلاد الملك ، ليضمن خطابه في المناسبة ( 3 حزيران / يونيو 1921 م ) ما من شأنه تهدئة مخاوف العرب من سياسة بريطانيا القائمة على وعد بلفور . فأكد سامويل في الخطاب أن بريطانيا لا تفرض على الفلسطينيين سياسية مناقضة لمصالحهم الدينية والسياسية والاقتصادية . لكن خطاب سامويل لم يغير كثيرا ، لأنه لم يعالج أسباب التوتر بصورة جدية . وكانت لجنة هايكرافت أوردت في تقريرها ، الذي قدمته في تشرين الأول / أكتوبر 1921 م أن الاضطرابات تعود إلى الأسباب التالية : 1 ) معارضة الفلسطينيين للصهيونية ولسياسة الانتداب الرامية إلى تهويد فلسطين ، وليس لمنفعة جميع سكانها ؛ 2 ) الامتيازات التي تتمتع بها الوكالة اليهودية بما يجعلها حكومة داخل حكومة ، 3 ) تدفق المهاجرين اليهود على البلاد ، ضمن خطة سياسية للاستيلاء عليها ؛ 4 ) قلق العرب الفلسطينيين على مصيرهم ، وسخطهم لحرمانهم من الاستقلال . وقال التقرير « إذا كان قد ظهر في البلاد شيء من شعور العرب ضد البريطانيين ، فإنه يرجع إلى أن الحكومة مقرونة في أذهان العرب بتعضيد السياسة الصهيونية . » وبيّن التقرير وحدة الموقف الفلسطيني من الصهيونية لدى أبناء جميع الطوائف ، وأشار إلى الوعي السياسي العميق لأخطار الصهيونية بين فئات الشعب الفلسطيني ، وأوصت اللجنة بضرورة حماية حقوق هذا الشعب في وطنه إزاء النوايا الصهيونية ، التي يجري التصريح عنها من قبل المسؤولين في الوكالة اليهودية ، بأنه « ليس من الممكن أن يكون في فلسطين سوى وطن قومي واحد ، هو اليهودي . » « 25 » وقدّر سامويل أن التسرع في تنفيذ سياسة « الوطن القومي اليهودي » ، كما تطالب المنظمة الصهيونية ، وتضغط على حكومتي لندن وفلسطين لفرضها قسرا على أهل البلد الأصليين ، قد تؤدي إلى نتائج عكسية ، تهدد مصير المشروع الصهيوني . وبناء عليه ، ولامتصاص ردات الفعل في فلسطين ولتخفيف حدة المعارضة المتزايدة في لندن للانتداب وأهدافه ، عزم سامويل على اتباع سياسة مرحلية ، تتسم بالمرونة ،
--> ( 25 ) المصدر نفسه ، ص 1009 - 1010 .