الياس شوفاني
401
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وبينما لم تحظر الملكية الخاصة على الأرض ، فإنه لم يجر تشجيعها عبر موارد المنظمة الصهيونية العالمية . كما أقرّ إمكان تجديد عقد إيجار الأرض لمدة 49 سنة أخرى ، وهو قابل للتوارث ، شرط عدم تقسيم الأرض بين الورثة ، وشرط الإقامة على الأرض ، وفلاحتها بالطاقة البشرية الذاتية ، من دون عمل مأجور . كما تقرر أن يدفع المستأجر ضريبة 2 % من قيمة الأرض سنويا ، إذا كانت زراعية ، و 4 % إذا كانت في المناطق السكنية ( المدن ) . وفي الواقع ، فإن انعقاد مؤتمر لندن في تموز / يوليو 1920 م تواكب مع استبدال الإدارة العسكرية في فلسطين بأخرى مدنية . وفي أيلول / سبتمبر من تلك السنة ، صدر « قانون نقل ملكية الأراضي » ، وفي تشرين الأول / أكتوبر اللاحق ، فتحت دائرة تسجيل الأراضي التي كانت مغلقة منذ الاحتلال البريطاني ( 1917 م ) . كما اعترفت حكومة الانتداب بالصندوق القومي اليهودي على أنه « مؤسسة ذات أهداف تخدم المصلحة العامة » ، وتم تسجيله كشركة مخولة للعمل على شراء وتطوير الأراضي في فلسطين . وهكذا راحت ممتلكات الصندوق تتوسع من 363 ، 22 دونما في نهاية سنة 1920 م ، إلى 627 ، 278 دونما في سنة 1930 م إلى 950 ، 515 دونما في سنة 1940 م ، وإلى 000 ، 936 دونم في أيار / مايو 1948 . وبذلك كان الصندوق يملك لدى قيام إسرائيل 55 ، 3 % من مجموع مساحة فلسطين البالغة 023 ، 323 ، 26 دونما ، و 54 % من مجموع الأراضي التي يملكها اليهود ، والبالغة مساحتها 000 ، 734 ، 1 دونم ، والتي تعادل 59 ، 6 % من مجموع أراضي فلسطين . ومن أهم المؤسسات الاستيطانية التي شكلت بعد مؤتمر لندن كانت النقابة العامة للعمال اليهود في أرض - إسرائيل ( ههستدروت هكلاليت شل هعوفديم هعفريم بإيرتس - يسرائيل ) . وقد جاء تأسيس الهستدروت ( كانون الأول / ديسمبر 1920 م ) ليحدث نقلة نوعية في تطوير النقابات العمالية والمهنية التي سبقت ذلك ، والتي بدأت في أثناء الهجرة الثانية ( 1904 - 1918 م ) . وقرار تشكيل الهستدروت توخى أن تكون هذه المؤسسة إحدى ركائز المشروع الصهيوني في فلسطين ، بأهدافه الرامية إلى تهويدها ، وبما ينسجم مع المرحلة الجديدة من العمل الصهيوني . فالهستدروت بالذات كانت ترمي إلى استكمال عمل المؤسسات الاستيطانية الأخرى . وإذا كانت الوكالة اليهودية تعمل على تهويد السكان في فلسطين ، عبر تهجير اليهود إليها ، وتولي إدارة شؤون حياتهم فيها ، والصندوق القومي يعمل على تهويد الأرض ، فالهستدروت هي ركيزة تهويد العمل والسوق ، وبالتالي الاقتصاد ، تحت شعار « العمل العبري » ، الذي رفعه المستوطنون ، والذي يعني في الواقع مقاطعة العمل العربي ، والسيطرة على