الياس شوفاني
391
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
الصهيوني حتى نهاية الحرب الأولى ، وقال : « لقد تم إنجاز العمل العظيم الذي بدأه هيرتسل في سان ريمو ، وتكللت الجهود الرامية إلى الحصول على اعتراف بالوطن اليهودي في فلسطين . . . بالنجاح . » « 18 » وتلاه ناحوم سوكولوف ، الذي أعلن وسط حماسة الحاضرين ، « أن صفحة السياسة قد انطوت عمليا وبدأت صفحة جديدة الآن هي صفحة تحقيق أمانينا . فالصفحة الأولى لم نكتبها نحن بل أولئك الذين كان بيدهم زمام الأمر لفتح أبواب البلد أمّا الصفحة التالية فلن يكتبها أحد سوانا . » « 19 » وكان هذا المؤتمر معلما بارزا في العمل الصهيوني ، سواء لناحية تبلور فكرة المشروع ، أو المضمون السياسي له ، أو الصيغ التنظيمية التي يتجسد من خلالها ، في فلسطين والخارج . وطرحت في المؤتمر فكرة تنصيب براندايس رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية ، لكنه اعتذر ، مشددا أنه يستطيع خدمة المشروع الصهيوني من موقعه في المؤسسة الأميركية أكثر . ولذلك استبدلت الفكرة بانتخابه رئيسا فخريا ، وقبل المنصب ، إلّا إنه عاد وتراجع بعد يومين من المداولات الساخنة بين قادة العمل الصهيوني . وأكد براندايس علنا أنه لا يستطيع بعد أن يتحمل مسؤولية في المنظمة الصهيونية العالمية ، بسبب الأساليب الملتوية التي يعتمدها وايزمن . والواضح أن خلافا اندلع بين الاثنين بشأن طبيعة الاستيطان الصهيوني في فلسطين ، والصيغة التي يجب أن يأخذها ، وشكل ارتباطه باليهود في العالم ، وتحديدا دور رأس المال اليهودي الأميركي ، الذي لم يعتنق أصحابه الصهيونية عقيدة ، لاعتبارات موقعهم في المؤسسة الاقتصادية الأميركية . وقد تمحور الخلاف بين براندايس ومؤيديه ، من جهة ، وبين وايزمن وأنصاره ، من جهة أخرى ، بشأن طبيعة الصندوق التأسيسي ( كيرن هيسود ) ، الذي تقررت إقامته في هذا المؤتمر ، ليكون الذراع المالية للمنظمة الصهيونية العالمية . وكان الخلاف بين براندايس ووايزمن يعبر عن وجهتي نظر متباينتين بشأن طبيعة العلاقة بين الاستيطان الصهيوني في فلسطين ويهود العالم ، من جهة ، وبينه وبين المراكز الإمبريالية ، من جهة أخرى . ومن هنا ، دار جدل بشأن طبيعة الصندوق التأسيسي ، ومقدار تركيز نشاطاته في فلسطين ، والعلاقة التي يجب أن تقوم بين الصندوق والمنظمة الصهيونية . وأصرّت مجموعة وايزمن على الطابع « القومي » للصندوق ، وبالتالي وضعه تحت سلطة المنظمة الصهيونية العالمية . في المقابل ،
--> ( 18 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 76 - 77 . ( 19 ) المصدر نفسه ، ص 77 .