الياس شوفاني
369
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
لإنشاء « الوطن القومي اليهودي » فيها ، من جهة ، ولتوجيه نشاط المؤسسات الصهيونية نحو هذه الغاية ، وبالسرعة القصوى ، من جهة أخرى . لكن هذا النشاط المشترك ، بين حكومة بريطانيا والمنظمة الصهيونية ، اصطدم بالمقاومة العربية التي راحت تتصاعد ضده . وكانت لجنة المندوبين الصهيونية برئاسة حاييم وايزمن . واعتذر براندايس عن المشاركة فيها ، تحاشيا للإحراج ، لأن الولايات المتحدة لم تعلن الحرب على تركيا . وعينت حكومة لندن أورمسبي - غور ، ضابط ارتباط بين اللجنة والإدارة العسكرية في فلسطين ، كونه ضابطا في الجيش البريطاني معروفا بميوله الصهيونية . وفي الطريق عرجت اللجنة على القاهرة ، حيث التقت عددا من قيادات العمل القومي العربي ، وحاولت تهدئة مخاوفهم من الأهداف الصهيونية . ومن مصر توجهت إلى فلسطين ، وراحت تتصرف ، بناء على التفويض من حكومة لندن ، كحلقة اتصال بين الإدارة العسكرية والمستوطنين الصهيونيين ، وكمرشد لتلك الإدارة بشأن ما يتوجب عمله للتسريع في تجسيد وعد بلفور . وبموازة الإدارة العسكرية ، شكلت اللجنة دوائر متعددة لشؤون السياسة والدعاية والزراعة والاستيطان والهجرة والإحصاء والتجارة والعمل والمال . وبذلك أصبحت في الواقع سلطة موازية للإدارة العسكرية ، بل ومتناقضة معها . وكان على رأسها في البداية حاييم وايزمن ، ثم خلفه الدكتور إيدار ، ومن بعده مناحم أوسشكين . وبادر وايزمن ، يرافقه غور ، إلى زيارة فيصل في العقبة ، ومعه لورنس في أيار / مايو 1918 م ، لطمأنته من المشروع الصهيوني في فلسطين . وتدّعي المصادر الصهيونية أن فيصل لم يعترض على ذلك ، شريطة صيانة حقوق شعبها والحفاظ على عروبتها . وبعد ذلك ، واستنادا إلى التفويض الذي تحمله من حكومة بريطانيا ، راحت لجنة المندوبين الصهيونية تتصرف كأنها « حكومة في طور التكوين » . وفي 18 كانون الأول / ديسمبر 1918 م ، عقدت مؤتمر يافا للمستوطنين ، بعد أن وضعت يدها على مكتب فلسطين ، الذي أسس سنة 1908 م . وفي المؤتمر ، جرى تشكيل جمعية تأسيسية . وحمل وايزمن معه مطالب المستوطنين ، كما عبّرت عنها هذه الجمعية إلى مؤتمر باريس للسلام ، ومنها : أ - الاعتراف بفلسطين وطنا قوميا يهوديا . ب - منح الشعب اليهودي بأسره صوتا حاسما وفعالا في تقرير شؤون البلد . ج - الإصرار على وصاية بريطانيا وحمايتها . د - ضرورة إنشاء جمعية للاستعمار اليهودي تحظى باعتراف عصبة الأمم