الياس شوفاني

368

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

التي في إثرها أصبح الانتداب ساري المفعول بصورة رسمية ، مع أنه جرى تنفيذه بصورة عملية منذ سنة 1920 م . وفي عصبة الأمم ، تمت الموافقة على الانتداب فقط في 24 تموز / يوليو 1922 م . لم تشارك الولايات المتحدة في مؤتمر سان ريمو ، ولا حتى في معاهدة سيفر أو لوزان ، لكنها وافقت رسميا على وعد بلفور ، عبر قرار مشترك لمجلس الشيوخ والنواب في 30 حزيران / يونيو 1922 م ، ووقعه الرئيس هاردنغ ( 20 أيلول / سبتمبر 1922 م ) . غير أن الانتداب ، على الرغم من إقراره في عصبة الأمم ، فإنه لم يدخل حيز التنفيذ الرسمي ، نظرا إلى أن تركيا رفضت معاهدة سيفر . وبعد ثورة مصطفى كمال ، وضمان سلامة الأراضي التركية ، وقعت حكومة كمال الثورية معاهدة لوزان ، وتنازلت بذلك عن الولايات العربية التي كانت تابعة للسلطنة العثمانية ، والتي فصلت عنها عمليا منذ سنة 1918 م . ودخل الانتداب البريطاني على فلسطين في الاتفاق الأنكلو - أميركي في 3 كانون الأول / ديسمبر 1924 م ، إذ ضمنت الولايات المتحدة امتيازات لشركات أميركية ، أهمها امتياز للتنقيب عن النفط في النقب ، لشركة ستاندارد أويل . وفقط بعد حصول هذه الشركة على الامتياز المذكور ، تعهدت واشنطن بالموافقة على نص ميثاق الانتداب البريطاني على فلسطين في عصبة الأمم ، والذي يتضمن في متنه وعد بلفور . وكانت مجموعة روتشيلد البريطانية ، بمشاركة مالية أميركية ، تمول مؤسسات استيطانية صهيونية ، مثل : شركة كهرباء روتنبرغ ، وشركة بورتلاند للأسمنت ( نيشر ) ، وشركة بوتاس البحر الميت ، ومياه السامرة . أ ) لجنة المندوبين الصهيونية بينما التحالف البريطاني - الصهيوني يخوض المعركة السياسية - الدبلوماسية في المؤتمرات الدولية التي عقبت نهاية الحرب ، راح يسعى لإيجاد واقع على الأرض ، يمهد السبيل أمام تحقيق أهدافه ، حتى قبل استكمال احتلال فلسطين وبلاد الشام . وساعده على ذلك وقوع المنطقة تحت الاحتلال البريطاني ، وبالتالي إدارته العسكرية . وفي الواقع ، فإنه قبل أن تقر الوثائق في المعاهدات بين الأطراف المعنية ، وبناء عليه ، في عصبة الأمم ، كانت بريطانيا تضع الأسس للترتيبات التي ينطوي عليها وعد بلفور ، وعلى رأسها الانتداب البريطاني على فلسطين ، الذين يضمن تجسيده . وبناء على تعهداتها للحركة الصهيونية ، ولكي تضمن دعم الولايات المتحدة لمشاريعها ، سارعت الحكومة البريطانية إلى إرسال لجنة صهيونية إلى فلسطين ، في ربيع سنة 1918 م ، بينما نصفها الشمالي لم يحتلّ بعد ، للتنسيق مع الإدارة العسكرية في تهيئة الأوضاع