الياس شوفاني
365
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وفي باريس ، وتحت تأثير براندايس ، وزميله ، الحاخام وايز ، برز انحياز الرئيس الأميركي ولسون إلى الصهيونية . وكان تأثيره في أعمال المؤتمر كبيرا ، وخصوصا ما يتعلق منها بدعم المطالب الصهيونية في فلسطين ، التي تولى معالجتها وزير الخارجية الأميركي ، لانسنغ ، الصديق المجرب للصهيونية ، ومعه مستشار الرئيس ، هاوس ، حلقة الاتصال مع الوفد الصهيوني الأميركي . والواقع أن طروحات الرئيس الأميركي بشأن مستقبل فلسطين ، كانت تتمتع بموافقة كبيرة في أوساط المشاركين في المؤتمر ، على عكس منظوره للنظام العالمي الجديد ، الذي تضمنته المبادئ الأربعة عشر التي تقدم بها بشأن تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت حكم أجنبي . وفي المؤتمر ، تميّز الموقف الأميركي بازدواجية المعايير ، والتأرجح بين القيم الإنسانية والمثل العليا التي يطلقها الرئيس ولسون ، وبين الانحياز الصارخ إلى المزاعم الصهيونية ، وبالتالي النشاط المحموم الذي يمارسه أعضاء الوفد الأميركي لدعم مطالبها ، بتنسيق تام بين المستشار هاوس ووفد المنظمة الصهيونية الأميركي . وهذا إن دل على شيء ، فعلى أن واشنطن كانت تعمل لخدمة مصالحها الإمبريالية ، القائمة على « سياسة الباب المفتوح » ، من خلال تجسيد الأهداف الصهيونية في فلسطين . وليس أدق في التعبير عن ذلك من سلوك لويس براندايس في المؤتمر ، إذ وصل حدّا من الجرأة حين خاطب أعضاءه من رؤساء الدول المشاركة ، في برقية تؤكد على المطالب الصهيونية . وقد دعا ذلك المندوب الفرنسي إلى الردّ على البرقية قائلا « إن القاضي براندايس يتمتع بنظرة مبالغ بها جدا لأهميته . » والأكيد أنه ما كانت لبراندايس هذه الثقة بالنفس ، وهو قاض في المحكمة العليا الأميركية ، وليس عضوا في الوفد الأميركي إلى المؤتمر ، لولا الدعم الذي كان يتلقاه من الإدارة الأميركية ، ومن المؤسسات المالية الصهيونية ، التي كان لها مساهمة كبرى في النصر الذي حققه الحلفاء في الحرب . وبناء عليه ، رأى المؤتمرون إرسال رد إلى براندايس ، يشرحون فيه مواقفهم من برقيته ، وليس ذلك إلّا لأنهم كانوا يعرفون جيدا أن الرد إلى براندايس هو رسالة إلى الإدارة الأميركية . وإزاء الدعم الكبير الذي كانت تتمتع به الصهيونية في المؤتمر ( بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان ) ، كانت بريطانيا تمارس الضغط والابتزاز على الأمير فيصل ، وتخوفه من الأطماع الفرنسية في سورية ، وتحثه على المرونة إزاء المشروع الصهيوني . وتدعي الأوساط الصهيونية أن حاييم وايزمن ، بوساطة بريطانية ، توصل إلى اتفاق مع فيصل . وبحسب الاتفاق ، قبل فيصل من حيث المبدأ وعد بلفور ، شرط تحقيق المطالب التي ضمّنها في مذكرة إلى الحكومة البريطانية في 4