الياس شوفاني

360

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

تشكيل « كتيبة البغالة » ، التي أرسلت إلى غاليبولي ، ومهمتها نقل المؤن والذخائر إلى الجبهة ، في إطار الخطة العسكرية الرامية إلى إنزال قوات عسكرية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية . لكن هذه الخطة فشلت ، واستبدلت بأخرى - الهجوم على فلسطين من سيناء . وحلّت هذه الوحدة في أيار / مايو 1916 م ، وانتقل 120 من أفرادها إلى لندن . لكن جابوتنسكي لم يتراجع عن فكرته ، حتى إزاء المعارضة الصهيونية الشديدة لتشكيل مثل هذه الكتائب . فمن جهة ، خشيت القيادة الصهيونية ردة فعل السلطات التركية على المستوطنين في فلسطين بسبب ذلك ، ومن جهة أخرى ، رأى الكثيرون من يهود أوروبا - وخصوصا في ألمانيا - في تشكيل كتائب يهودية ، وزجها في الحرب إلى جانب الحلفاء ، انتحارا للحركة الصهيونية ، نظرا إلى اقتناعهم بأن ألمانيا ستكسب الحرب . لكن جابوتنسكي أصرّ على موقفه ، وهدّد بالانسحاب من المنظمة الصهيونية ، وسافر إلى إيطاليا ليعرض فكرته على قادتها العسكريين . وهناك التقى بنحاس روتنبرغ ، الذي شاطره الفكرة . ولما فشلا بمهمتهما في إيطاليا ، توجها إلى بريطانيا ، وثابرا على جهودهما هناك . وقد استفادا من وجود بقايا كتيبة البغالة في لندن ، وعملا على إعادة تشكيلها ، لكنهما اصطدما بمعارضة شديدة ، ومن أوساط متعددة ، بما فيها المنظمة الصهيونية نفسها . وانبرى لتأييدهما وزير الداخلية في الحكومة البريطانية ، اليهودي الصهيوني هربرت سامويل ( الذي أصبح لاحقا أول مندوب سام على فلسطين بعد الانتداب البريطاني ) . وبفضل جهود سامويل ، تشكلت « كتيبة القناصة الملكية » ، بقيادة الكولونيل باترسون ( آب / أغسطس 1917 م ) ، وانتقلت إلى فلسطين عبر فرنسا ومصر ، وشاركت في الحرب في حملة أللنبي . وفي الولايات المتحدة ، وبعد إعلانها الحرب على ألمانيا ، تشكلت كتيبة أخرى ، ضمت نحو 5000 نفر ( كانون الثاني / يناير 1918 م ) . وقام بتشكيلها دافيد بن - غوريون ( الذي أصبح لاحقا أول رئيس حكومة لإسرائيل ) ويتسحاق بن - تسفي ( الذي أصبح بدوره ثاني رئيس دولة في إسرائيل ) . وكان الاثنان قد طردا من فلسطين ، ووصلا إلى الولايات المتحدة للعمل على دفعها إلى دخول الحرب . وانضم إلى هذه الكتيبة متطوعون من كندا والأرجنتين ، ووصل قسم منهم إلى فلسطين ، وشارك في القتال مع جيش أللنبي ، والقسم الآخر وصلها بعد الحرب . كما تشكلت كتيبة ثالثة في فلسطين بعد احتلال الجزء الجنوبي منها ( 1917 م ) ، إذ قام قائد الفرقة الإسكتلندية ، الجنرال هيل ، بعرض الفكرة على بعض قادة المستوطنين ، فقبلوها . وكان بين هؤلاء راحيل ينئيت ( زوجة بن - تسفي لاحقا ) وإلياهو غولومب ( من مؤسسي الهاغاناه