الياس شوفاني
355
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
النصر في الحرب سيكون من نصيب ألمانيا ، التي عبر تحالفها مع السلطنة العثمانية ستحقق للصهيونية أهدافها في فلسطين . وبينما وقف يهود ألمانيا إلى جانب بلدهم في الحرب ، برز في بريطانيا حاييم وايزمن ، الروسي الأصل ، كزعيم الأمر الواقع في الحركة الصهيونية ، متحالفا مع لويس براندايس في الولايات المتحدة . واستطاع هذان أن يجندا دعما كافيا في بريطانيا والولايات المتحدة لاستصدار وعد بلفور ، عندما بانت نتائج الحرب العالمية الأولى ، ومن ثمّ ضمان أن توضع فلسطين تحت « الانتداب » البريطاني في مؤتمر السلام الذي سوّى المسائل الناجمة عن تلك النتائج . وكان انحياز زعماء الحركة الصهيونية في ألمانيا إلى بلدهم في الحرب قد أزعج زعماء آخرين في بلدان أخرى ، وخصوصا أولئك الذين أرادوا التروي قبل إعلان موقف محدد ، قد ينعكس سلبا على العمل الصهيوني ، ورأوا من الأفضل الانتظار وقراءة موازين القوى بدقة ، ومن ثمّ تحديد الموقف في ضوء المعطيات المتوفرة . وكان على رأس هؤلاء حاييم وايزمن ، الذي سارع إلى اقتراح نقل المركز الصهيوني موقتا إلى الولايات المتحدة ، متذرعا بحيادها في الحرب خلال الأعوام الأولى ، كما طرح تشكيل لجنة طوارىء تنفيذية ، تكلف بإدارة العمل الصهيوني إلى أن تنتهي الحرب ، وخصوصا نتيجة انعدام إمكان عقد المؤتمر الصهيوني في مواعيده . ومع أن اقتراح وايزمن لم يقبل ، إلّا إنه أقيمت لجنة برئاسة لويس براندايس في الولايات المتحدة ( 1914 م ) ، وذلك بعد أربعة أعوام على استقطابه للحركة الصهيونية . ونشط براندايس ، بمساعدة أثرياء يهود أميركا ، في الترويج للأهداف الصهيونية على الساحة ، والحصول على دعم الحكومة الأميركية في إقناع الدول الكبرى بقبول البرنامج الصهيوني بالنسبة إلى فلسطين . وقد أصاب نشاط براندايس نجاحا كبيرا في أوساط يهود أميركا ، لكنه اصطدم بمعارضة قطاعات أحست بخطر الصهيونية عليها في أميركا . أمّا النجاح الأكبر الذي حققه براندايس فكان على الصعيد السياسي ، والمساهمة في إقناع الرئيس ودرو ولسون بدخول الحرب . ولدى اندلاع الحرب ، أولى المعسكران المشتبكان أهمية كبرى لكسب يهود العالم ، كل إلى جانبه ، مستفيدا من وعود يقدمها للحركة الصهيونية . وكان يهود الولايات المتحدة محطّ أنظار الجانبين ، إذ طمع كل منهما في انحيازهم إليه . وتنافست بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن خطب ودّ اليهود ، وخصوصا على صداقة بيوت المال التي يسيطرون عليها ، نظرا إلى حاجة حكوماتها للأموال والقروض . وكانت المؤسسات المالية اليهودية - لازار وماير وسليغمان وسباير وواربرغ وروتشيلد - تدير عمليات كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا . كما أراد