الياس شوفاني

351

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

منطقة خضراء ، ضمت الجزء الجنوبي الغربي من أناضوليا ، وهي لإيطاليا . وفضلا عن ذلك ، كانت هناك مناطق نفوذ : منطقة « أ » ، شرقي سورية وولاية الموصل ، تحت النفوذ الفرنسي ؛ منطقة « ب » ، شرقي الأردن وشمال ولاية بغداد ، تحت النفوذ البريطاني ؛ منطقة « ج » ، في غرب وأواسط أناضوليا ، تحت النفوذ الإيطالي . وفي مناطق النفوذ حصلت هذه الدول على الأفضلية في التجارة ومد السكك الحديدية واستيراد الأسلحة وتعيين المستشارين الأجانب ، وغير ذلك من الامتيازات . ومهما كانت شروط الاتفاقات على الورق ، فالواضح أن الدول التي عقدتها لم تكن جادة في تنفيذها ، وتميّزت بريطانيا في خداعها للأطراف الأخرى جميعا . فقد احتلت العراق ( 1917 م ) ، وأقامت فيه إدارة عسكرية ، بقيادة بيرسي كوكس ، ثم خلفه آرنولد ولسن . فأثار ذلك قلق فرنسا ، وسعت لضمان المناطق المخصصة لها ، عبر الاتصال بالمهاجرين السوريين واللبنانيين في الخارج ، وطرح الحماية على البلدين معهم ، الأمر الذي أثار قلق القوميين العرب . كما طالب مندوب فرنسا في القاهرة ، بيكو ، حكومته بإرسال قوات عسكرية إلى الشرق ، قبل أن تبتلعه بريطانيا . ومع ذلك ، ظلت الدولتان - فرنسا وبريطانيا - تقدمان الوعود الكاذبة للعرب . ففي أيار / مايو 1917 م ، عندما بدأ الإعداد للهجوم على فلسطين ، وصل سايكس وبيكو معا إلى الحجاز ، وأجريا مفاوضات مع الشريف حسين . ومرة أخرى عاد الاثنان ، اللذان وضعا بنود الاتفاق السرّي ، إلى تقديم وعود كاذبة إلى الشريف ، وعاد هذا الأخير ووافق على الاستمرار في القتال إلى جانب الحلفاء . ومنذ منتصف سنة 1917 م بدأت القوات البريطانية على جبهة قناة السويس تعد للهجوم على فلسطين ، بعد أن استكملت احتلال سيناء إلى العريش ، وتأمين خطوط إمدادها من مصر . وتولى الجنرال أللنبي قيادة الجبهة ، بما في ذلك الجيش العربي ، بقيادة فيصل - لورنس . ووضعت الخطة بحيث يقوم الجيش البريطاني ، تسانده سفن وطائرات بريطانية وفرنسية ، باحتلال الجزء الواقع غربي نهر الأردن . أمّا الجيش العربي ، فيقوم بعمل مواز شرقي النهر ، ويتقدم في اتجاه دمشق ، حاشدا في طريقه كتائب الأنصار العربية ، والجنود الفارين من الجيش العثماني . وسارع أللبني إلى الهجوم قبل وصول تعزيزات تركية وألمانية حسنة التدريب وعالية المعنوية ، جيش المغاوير ( يلدرم ) من قوات الصاعقة التركية ، والفيلق الألماني الآسيوي . وفي 31 تشرين الأول / أكتوبر 1917 م اخترق أللنبي خطوط الجبهة العثمانية بين غزة وبئر السبع . وفي 16 تشرين الثاني / نوفمبر 1917 م احتل يافا ، وفي 11 كانون الأول / ديسمبر 1917 م دخل القدس .