الياس شوفاني

340

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

مواطنهم الأصلية . وعلى الرغم من معارضة المستوطنين القدامى ، استطاع هؤلاء المهاجرون الجدد فرض إرادتهم ، وتسلموا مهمة الحراسة في المستعمرات . وبذلك وضع أعضاء الهجرة الثانية حجر الأساس للمنظمات الإرهابية الصهيونية المسلحة في فلسطين . فالحراس كانوا أحد أذرعة حزب بوعالي تسيون ( عمال صهيون ) لتنفيذ خططه الاستيطانية وفقا للنهج العملي الذي تبناه وشرع بتطبيقه . وبداية ، سعى هؤلاء لاحتلال العمل ، بما في ذلك الحراسة ، في المستعمرات اليهودية ، وطرد العمال العرب منها ، بمن فيهم النواطير ، وبالقوة إذا لزم الأمر . وكانت كل واحدة من تلك المستعمرات قد عهدت بشؤون حراستها إلى إحدى القبائل البدوية المحيطة ، أو القرى الشركسية القريبة . وبعد محاولات مبعثرة وعفوية ، وإزاء ازدياد معارضة المستوطنين القدامى ، عقد ( 1909 م ) المؤتمر التأسيسي لمنظمة هشومير ( الحارس ) ، في مستعمرة مسحة ( الجليل الأسفل ) . وتقرر في المؤتمر إنشاء منظمة تتولى حراسة المستعمرات وإعداد الحراس وتدريبهم على ركوب الخيل واستعمال السلاح . لكن أعمال المنظمة تعثرت في البداية ، نظرا إلى قلة عددها ، وعدم خبرة أفرادها ، وسلوكهم الاستعلائي ، سواء إزاء المستوطنين ، أو الفلاحين العرب في الجوار . وقد أدّى ذلك إلى نتائج عكسية للهدف الذي أقيمت المنظمة من أجله - حماية المستعمرات - فعاد سكانها إلى استخدام نواطير من القبائل والقرى المجاورة . ولعل النجاح الأكبر الذي حققته منظمة هشومير ، كان على صعيد طرد الفلاحين المرابعين من أراضي الملاكين الغائبين ، الذين باعوا تلك الأراضي إلى الصندوق القومي اليهودي . فقد ساهم مسلحو تلك المنظمة ( 1909 م ) في السيطرة على أراضي مستعمرة دغانيا ( جنوب بحيرة طبرية ) ، وتثبيت المستوطنين فيها ، على الرغم من مقاومة الفلاحين العرب . وكذلك فعلوا في الخضيرة مع سكان القرى المجاورة ، إذ نشبت معركة بشأن أرض يقيم عليها فلاحون عرب . ونجح المستوطنون ، يدعمهم مسلحون من منظمة هشومير ، في طردهم منها ، بعد وقوع عدد من الإصابات في الجانبين . وفي النهاية استولى مستوطنو الخضيرة على الأرض . وكان الحادث الأبرز في مرج ابن عامر ، إذ باعت عائلة لبنانية من الملاكين الغائبين ، سرسق ، الأراضي التي أقيمت عليها مستعمرة مرحافيا ( 1911 م ) ، بالقرب من الفولة . وقاوم الفلاحون انتزاع الأرض من أيديهم بشدة ، لكن مسلحي منظمة هشومير تغلبوا في النهاية ، وفرضوا سيطرتهم على الأرض . وكان حاكم طبرية التركي يدعم المستوطنين في مسألة هذه الأرض ، التي دار بشأنها صراع طويل ، قاده حاكم الناصرة ، شكري