الياس شوفاني

296

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

إلى تهدئة الأوضاع . وعلى الرغم من محاولات حكومة تركيا الفتاة ( 1913 م ) امتصاص النقمة العربية على سياستها في العودة إلى مركزية الدولة ، بإصدار « قانون الولايات » الجديد ، الذي وسع من حقوقها السابقة ، إلّا إن حركة مناهضة الحكم التركي لم تتوقف . وفي 28 تشرين الأول / أكتوبر 1913 م ، عاد عزيز علي المصري ، وأسس جمعية العهد ، من ضباط عرب ، ولكن على قواعد وأسس أكثر سرّية وانضباطا من القحطانية . ووصل أعضاء الجمعية إلى نحو 4000 ضابط ، وكان لها فروع في بغداد والموصل وحلب ودمشق ، ومن أعضائها نوري السعيد وجميل المدفعي . وكانت الجمعية على اتصال ببريطانيا ، بعد أن قطعت الأمل في إصلاح النظام العثماني ، فتحولت إلى العمل على إسقاط السلطة التركية بالقوة ، وجعلت من العراق قاعدة لها . وفي سنة 1914 م ، ألقي القبض على عزيز علي المصري ، واتهم بالخيانة ، وحكم عليه بالإعدام ، لكن الحكم لم ينفذ بسبب تدخل السفارة البريطانية لمصلحته ، فأطلق سراحه ، وأبعد إلى مسقط رأسه - مصر . وبعد تشتت جمعية العهد في إستنبول ، تشكلت جمعيات متعددة في الولايات العربية ، واصلت النضال ضد الحكم العثماني . وعشية اندلاع الحرب العالمية الأولى ( 1914 م ) ، كانت أغلبية الجمعيات والمنظمات العربية قد تخلت عن فكرة التوفيق بين أهدافها والحكم التركي ، واقتنعت بضرورة اللجوء إلى الثورة للفكاك من ذلك الحكم المستبد . فالسياسة الشوفينية لحكومة تركيا الفتاة ، لم تترك مجالا للاتفاق . ودخل الطرفان في مسلسل من التصعيد ، زاد في تنامي التوجهات الانفصالية العربية . ففي كانون الثاني / يناير 1914 م قررت الحكومة التركية إغلاق المنظمات العربية السياسية جميعها ، وعمدت إلى تشتيت الضباط العرب في الوحدات العسكرية لمنع تكتلهم . وكان لذلك أثر عكسي ، إذ قويت المعارضة ، وانتقلت إلى طور الانتفاضة المسلحة . وأجرى قادة الحركة العربية اتصالات بمندوبين بريطانيين وفرنسيين . واتصل شفيق المؤيّد بالسفير الفرنسي في إستنبول ، وطلب تقديم الدعم للثورة العربية . وأجرى عبد اللّه الهاشمي اتصالات بالمندوب السامي البريطاني في مصر ، كيتشنر ، وطلب تزويد الثوار العرب بالأسلحة ، ومساندة الثورة العربية المقرر تفجيرها في الحجاز . وقد قوبلت هذه الاتصالات بمعارضة أوساط غير قليلة من القوميين العرب الذين رأوا أن التعامل مع الدول الأوروبية لا يقل خطورة عن التعامل مع الحكم التركي . وفضّل هؤلاء الوقوف إلى جانب تركيا ، لأنهم رأوا ، أن الثورة عليها بمساعدة دول أوروبا ، ستؤدي إلى احتلال تلك الدول للبلاد العربية .