الياس شوفاني
294
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
خاص ، وحكومة محلية ، ولغة رسمية ، هي العربية . وكان مركز القحطانية في إستنبول ، ولها فروع في مدن عربية أخرى . لكن نشاط هذه الجمعية السرية انكشف للسلطات . فسارعت قيادتها إلى حلها ، تداركا للتنكيل التركي بأعضائها . ونظرا إلى سياسة القمع التركية ، فقد أسس بعض أعضاء المنتدى الأدبي ، الذين سافروا إلى فرنسا لطلب العلم ، جمعية العربية الفتاة في باريس ( 1911 م ) ، التي أدّت دورا كبيرا في تبلور الحركة القومية العربية . واستشهد الكثيرون من أعضائها خلال الحرب العالمية الأولى ، بينما تولى الناجون من سيف الجلادين الأتراك مناصب سياسية مهمة في الوطن العربي لاحقا ، مثل جميل مردم وعوني عبد الهادي . وفي فرنسا ، بعيدا عن الاعتبارات المحلية واليومية ، تبلور موقف القوميين العرب ، واستقرّ على ضرورة الاستقلال عن الحكم التركي ، أو الأجنبي الأوروبي . وكانت العربية الفتاة منظمة سرية للغاية ، تضم ثلاث مراتب تنظيمية : القيادة والأعضاء العاملون والمرشحون . ومنذ سنة 1913 م ، ازداد نشاط الجمعية ، وبادرت بالدعوة إلى توحيد نشاط كافة الأحزاب والمنظمات العربية الوطنية . وبتضافر جهودها مع حزب اللامركزية عقد المؤتمر العربي الأول ، في باريس في 4 نيسان / أبريل 1913 م . وقد رعت حكومة فرنسا المؤتمر ، فوفرت له المكان ، وكذلك نشر المقررات . ومن أعضاء الجمعية البارزين : جميل مردم ومحمد المحمصاني وعوني عبد الهادي ورستم حيدر وتوفيق الناطور ورفيق التميمي وعبد الغني العريسي . وكان هؤلاء جميعا من الطلاب الدارسين في فرنسا ، والمؤسسين للجمعية . والقمع الذي مارسته حكومة تركيا الفتاة لم يوفر لها النجاح ، لا في الداخل ولا في الخارج . وقد أدّت سياستها إلى المزيد من تقويض دعائم السلطنة العثمانية ، إذ فشلت في الحرب مع إيطاليا ( 1911 - 1912 م ) ، وكذلك في البلقان ( 1912 - 1913 م ) . وداخليا ، وقعت بين مطرقة اليسار - الحركات الثورية - وسندان اليمين - حزب اللامركزية ( الائتلاف والحرية ) . وكان هذا الحزب يعكس مصالح الأوساط الإقطاعية والكومبرادورية . وعلى العكس من حكومة تركيا الفتاة ، التي مالت نحو ألمانيا ، اتجه هذا الحزب نحو « الحلفاء » ( فرنسا وبريطانيا ) ودعا إلى اللامركزية كحل للقضية القومية ، ورفع شعار الاستقلال الذاتي للشعوب على أراضيها ، ضمن إطار الإمبراطورية العثمانية . واستطاع الائتلافيون الإطاحة بحكومة تركيا الفتاة بانقلاب ( 1912 م ) ، وتولوا الحكم . لكنهم فشلوا في حل مشكلات تركيا المستعصية ، فعادت تركيا الفتاة إلى السلطة بانقلاب مضاد ( 1913 م ) ، وبقيادة ثلاثي الباشوات المنحاز كليا لألمانيا - أنور وطلعت وجمال . وهذا الثلاثي هو الذي أدخل تركيا الحرب