الياس شوفاني

288

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

العربي عن السلطنة العثمانية ، وتعمل من أجله . ومنذ منتصف القرن التاسع عشر ، بدأت تظهر في بلاد الشام ومصر صحف دورية ويومية ، التفت حولها مجموعات من المثقفين ، فأصبحت مراكز سياسية - ثقافية ، يؤمها الكثيرون من الوطنيين . ففي سنة 1858 م ، صدرت الصحيفة الأولى في بلاد الشام - « حديقة الأخبار » - التي كان يحررها خليل الخوري . وفي سنة 1860 م صدرت صحف أخرى في إستنبول وتونس وباريس ، كما في دمشق ( 1865 م ) ، وحلب ( 1866 م ) . وفي سنة 1870 م أسس بطرس البستاني صحيفة « الجنان » في بيروت ، والتي كان شعارها « حب الوطن من الإيمان » . وفي سنة 1876 م أنشأ فارس النمر ويعقوب صرّوف مجلة « المقتطف » ، واضطرا ، بسبب مطاردة نظام عبد الحميد لهما ، إلى الانتقال بها إلى القاهرة ( 1883 م ) . وفي مصر كانت تصدر « الوقائع المصرية » منذ سنة 1828 م كصحيفة رسمية . وفي سنة 1867 م صدرت صحيفة « وادي النيل » . وفي سنة 1875 م تأسست في القاهرة صحيفة « الأهرام » ، على يد الأخوين سليم وبشير تقلا . وفي سنة 1889 م أصدر صاحبا « المقتطف » جريدة « المقطم » . وفي سنة 1892 م صدرت في مصر مجلة « الهلال » الشهرية ، التي أسسها جورجي زيدان . إن النهضة الثقافية العربية في القرن التاسع عشر ، لم تتوقف عند الصحافة كتعبير عن التحولات الجارية في المجتمع والدولة ، وإنما تجاوزت ذلك إلى إحياء التراث ، الديني والأدبي ، عبر طباعة المخطوطات القديمة ونشر الكتب الجديدة ، مستفيدة من انتشار المطابع في الشرق . وقد ساعدت هذه المنشورات على زيادة التفاعل والتواصل بين المثقفين والمفكرين ، وحتى بين الحركات السياسية . والسياسة في الأساس كانت وطنية ، تتمحور حول الاستقلال الوطني ، وبدأت في مصر ، معبرة عن ردة فعل القوى المحلية على التدخل الأجنبي ، وخصوصا البريطاني ، في شؤون البلاد . وقد عبر عنها مصطفى كامل ( 1874 - 1908 م ) فكرا وممارسة . ولضرورات المواجهة ، كان لا بدّ للحركة الوطنية من إعداد أدواتها وحشد قواها ، الأمر الذي قادها إلى صوغ حالة من الوعي الوطني ونشرها ، وكذلك إلى الاهتمام بشؤون الناس ، الذين هم مادة المشروع الوطني المناهض للاستعمار . وعبر المنشورات ووسائل الاتصال والنقل ، انتقلت الأخبار والأفكار ، وحتى الجماعات السياسية . وتعزز التفاعل بين مصر وبلاد الشام . وفي عهد السلطان عبد الحميد الاستبدادي ، كانت مصر موئل الهاربين من بلاد الشام ، بسبب ظلم الحكم وقمعه . وفي بلاد الشام ، وبينما التدخل الأجنبي على قدم وساق ، تمحورت الحركة الوطنية على العلاقة مع الدولة العثمانية ، وبالتالي المطالبة بالاستقلال عنها ، حتى لو