الياس شوفاني
229
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المماليك على صيدا وبيروت وصور وعتليت وطرطوس ، وبذلك أنهوا آخر قلاع الفرنجة في الشرق ، وتفردوا بحكم فلسطين ( 1292 م ) . الإدارة المملوكية بعد النصر في عين جالود ، تقدم قطز إلى دمشق . فأخذها وجعلها نيابة ، مغيّرا بذلك التنظيم الإداري الذي كان قائما زمن الأيوبيين . والنائب - القائم على أمور الإقليم - هو ممثل السلطان فيه . والنيابة تضم عددا من الأقضية ، على كل منها وال . وإلى نيابة دمشق ضم قطز الأراضي كلها التي أخذها في بلاد الشام ، بما فيها القدس . وبعد أن فتح بيبرس صفد ، جعلها نيابة قائمة بذاتها ، تتبع لها أجزاء من شمال فلسطين وجنوب لبنان . وقد أوليت صفد أهمية ، نظرا إلى موقعها الاستراتيجي ، ولأنها ظلت لفترة طويلة مرتكز العمل المملوكي في مواجهة ما تبقى للفرنجة من مواقع على الساحل ، وخصوصا عكا . ولذلك جرى ترميم قلعة صفد الكبيرة وتوسيعها . وفي أيام الناصر محمد بن قلاوون ، الذي اعتلى الحكم ثلاث مرات متفرقة ، أصبحت غزة نيابة مستقلة ( 1311 م ) . ثم جعل السلطان الظاهر برقوق القدس نيابة ثالثة في فلسطين سنة 1393 م . وبينما انتقل مركز الثقل السياسي والعسكري والإداري إلى صفد ، ظلت القدس المركز الديني والثقافي . وكانت نيابة صفد تضم عددا من الولايات ، منها : أرنون ( الشقيف ) وتبنين وصور وعكا وعتليت والناصرة وطبرية والشاغور ( الجليل الأسفل ) وجنين ، وأحيانا بيسان . أمّا نيابة غزة ، فقد كانت تضم عموما : ولاية الداروم ( دير البلح ) وولاية البر ( النقب ) وبيت جبرين والرملة واللد والقاقون . ونيابة القدس تتبعها ولايتا الخليل ونابلس ، وأحيانا الرملة . وفي قمة هرم النيابة نائب السلطنة ، وهو ممثل السلطان ، ويكون في العادة بمرتبة « مقدّم ألف » . ويليه ، ولكن بصورة منفصلة عنه ، نائب القلعة ، ومهمته شؤون القلعة ، عدة وعتادا ورجالا وإدارة ، ويعيّنه السلطان . وعلى كل مدينة وال ، هو بالأساس صاحب الشرطة فيها ، ومسؤوليته الحفاظ على الأمن . وفي كل نيابة ناظر لبيت المال ، وعدد من الموظفين الكبار في الشؤون المدنية - حجاب وكتّاب ( دوادار ) . . . إلخ . وفي الشؤون الدينية - نظارة الحرم والخطابة والوقف والقضاء ومشيخة المدارس . . . إلخ . وعلى العكس من الأيوبيين الذين قسموا الولايات بين أفراد العائلة ، عيّن سلاطين المماليك كبار قادة الجيش نوابا في النيابات ، وأقطعوهم ، بحسب مراتبهم ، أرضا تكون لهم « خبزا » - أي مصدر دخل . وهذا « الإقطاع العسكري » يتباين عن