الياس شوفاني
217
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
أوروبي ، وقصد دمياط ( 1218 م ) ، فحاصرها في بداية سنة 1219 م ، وسقطت في يده بعد تسعة أشهر . وفي هذه الأثناء مات العادل ( 1218 م ) ، وتولى الملك من بعده ابنه الكامل ( 1218 - 1238 م ) ، الذي كان يلي مصر في حياة والده . فعرض الكامل على جون دو براين الصلح في مقابل إعادة أراضي مملكة أورشليم اللاتينية جميعها ما عدا الكرك والشوبك ، للحفاظ على طريق المواصلات مع سورية . لكن مبعوث البابا ، الكاردينال بلاجيوس ، الذي ادّعى تفويض البابا له بقيادة الحملة ، رفض العرض . وبما توفر لديه من جند ، وبعد أن انتظر المدد من أوروبا طويلا من دون جدوى ، تقدم إلى القاهرة ، فهزم عند المنصورة ( 1221 م ) ، وانسحب من مصر ، بعد أن عقد الطرفان معاهدة لمدة ثماني سنوات . وخلال حصار دمياط قام المعظم ، ملك دمشق ، والأشرف ، ملك الجزيرة ، وهما أخوا الكامل ، بهجمات على فلسطين ، أدّت إلى إخلاء قيساريا ، لكن عتليت صمدت أمامها . وبعد هذه الحملة الفاشلة ، توقع الصليبيون في الشرق حملة جديدة ، بقيادة فريدريك الثاني هوهنشتاوفن . وكان فريدريك ، قيصر ألمانيا وملك صقلية الذي يجيد العربية ويتذوق آدابها ، يجري اتصالات مع العادل في القاهرة ، وبعده مع الكامل ، منذ سنة 1206 م . وكان على خلاف مع البابا لموقفه من الكنيسة ، ولأنه وعد بالقيام بحملة صليبية إلى الشرق ، ولم ينفذ ذلك . ومع أن القيصر ، الذي نشأ في صقلية ، ودرس علوم العرب ، أرسل بعض المدد إلى الشرق ( 1227 م ) ، لكنه تلكأ عن الخروج حتى سنة 1228 م ، متوجها إلى عكا ، في حملة المفارقات . فهو يقود حملة صليبية ، بينما يطارده « الحرمان الكنسي » الذي فرضه عليه البابا . واتخذت الحملة طابعا عسكريا ، بينما لم تقع فيها معركة واحدة ، بل اعتمدت الدبلوماسية والسياسة . ووصل فريدريك إلى عكا بصفته وارثا لملك القدس ، بعد أن تزوج ابنة جون دو براين . وتوصل إلى معاهدة بالمفاوضات مع صديقه الكامل ، حصل بموجبها على ما لم يستطعه ريتشارد قلب الأسد بالقتال مع صلاح الدين قبل أربعين عاما . وقبل وصول فريدريك إلى عكا ، كانت طلائع الحملة بالتعاون مع ملك عكا قد وسعت حدود المملكة في مقاطعة صيدا وجوارها ، وأعادت بناء أسوار قيساريا ، وكذلك يافا وبيروت . وحصنت قلعة القرين ( مونتفورت ) . وبفضل العلاقات الجيدة بين القيصر والكامل ، من جهة ، والخلافات الحادة بين الكامل وأخيه المعظم ، الذي أراد الاستيلاء على أراضي الأخ الثالث ، الأشرف ، من جهة أخرى ، استطاع فريدريك أن يحصل من الكامل على معاهدة يافا في شباط / فبراير 1229 م . وكان المعظم قد استعان بالسلطان جلال الدين الخوارزمي ، سيد إيران ضد أخيه الأشرف ، ثم خلع