الياس شوفاني
198
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
فاطمية ، تشكل خطرا على المملكة الصليبية حتى سنة 1153 م ، وعندما سقطت أصبح الساحل بأكمله تحت سيطرة الصليبيين . وخلال أكثر من خمسين عاما ، ظلت المناوشات مستمرة بين الفاطميين ومملكة أورشليم اللاتينية . لكن الصراع بشأن السلطة في القاهرة ، من جهة ، والعداء بين الفاطميين الشيعة في مصر ، والسلاجقة السنّة في دمشق ، من جهة أخرى ، قد حالا دون تعاون الطرفين على القضاء على المملكة الصليبية ، الأمر الذي يبدو أنه كان ممكنا في حينه ، أخذا في الاعتبار موازين القوى . ومع ذلك ، استمر الفاطميون ، من قاعدتهم في عسقلان ، في مهاجمة أراضي المملكة الصليبية . وبدا أحيانا أن الفاطميين كانوا قريبين جدا من تحقيق نصر حاسم ، وخصوصا أن قوات المملكة كانت صغيرة ، إذ يقدر عددها ب 300 فارس و 1200 جندي مشاة . لقد هاجم الفاطميون مدينة الخليل سنة 1107 م والقدس في سنتي 1110 و 1113 م . وقاموا بغارات وإنزالات بحرية على يافا في السنوات 1103 و 1106 و 1115 و 1123 م . وكذلك فعلوا في صيدا وبيروت في السنوات 1108 و 1126 و 1150 و 1159 م . وفي إحدى الحملات على القدس دمروا حصن بيت نوبا الاستراتيجي على الطريق من الرملة إليها ، وفي مرة أخرى دمروا البيرة ( 1124 م ) على الطريق بين القدس ونابلس . وطالما ظلت عسقلان في أيدي الفاطميين ، ظل خطرها على مملكة أورشليم اللاتينية ماثلا . ولذلك حاول الصليبيون مرارا احتلالها ، واجتثاث هذا الخطر ، ولكن من دون جدوى . ومع أنهم دخلوها لمدة عام ( 1110 - 1111 م ) ، إذ سلمها لهم قائد الحامية الفاطمية ، إلّا إن السكان ثاروا عليهم وطردوهم ، وأعادوا تحصين المدينة . وعلى الرغم من تراجع التهديد الفاطمي بعد معركة يبنى في أيار / مايو 1123 م ، فإن المناوشات ظلت مستمرة . ولجأ الصليبيون إلى إقامة عدد من الحصون الدفاعية لصد الهجمات الفاطمية . فأعادوا ترميم قلعة بيت نوبا ( أرنول ) ، بين اللطرون والقدس ( 1132 م ) وبنوا قلعة بيت جبرين ( جبلين ) ، على الطريق إلى الخليل ( 1137 م ) ، وقلعة يبنى ( يبلن ) على الطريق إلى يافا والرملة ( 1144 م ) . كما بنوا قلعة تل الصافي ( بلانشغارد ) على الطريق إلى القدس ( 1144 م ) . وفي سنة 1150 م أقاموا قلعة في غزة ، وأخرى في دير البلح ( دارون ) ، فقطعوا طريق عسقلان البري إلى مصر ، وضيقوا الخناق على القاعدة الفاطمية ، إلى أن سقطت سنة 1153 م . وبعد تأسيس مملكتهم في القدس ، راح الصليبيون يوسعون أراضيها في الاتجاهات جميعها ، سواء لأسباب دفاعية أو عدوانية . فاتجهوا إلى الجولان والحوران ، حيث اصطدموا مع حكام دمشق ، وتوصلوا معهم إلى اتفاق على