الياس شوفاني
187
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
العربية . ولكنه سرعان ما اختلف معهم على الأتاوة ، فانقلب إلى التحالف مع القبائل عليهم ، فهزم الخوارزمية القبائل بقيادة أطسيز ( أتسيز ) عند طبرية ( 1071 م ) . وبعد صراع مع الجمالي ، حاصروه في طبرية ، واستولوا على الداخل ، بما فيه دمشق والقدس ، في حين ظلت مدن الساحل مع الفاطميين . وانتقل الخوارزمية بعد ذلك إلى حصار عكا وفتحوها ( 1074 م ) . وتوجهوا إلى مصر ، لكنهم هزموا هناك . وفي هذه الأثناء ، ثارت فلسطين ضدهم ، فقمعوا الثورة بعنف ، واحتلوا القدس ثانية ( 1075 م ) ، وخربوا فيها كثيرا . ولم تكن بلاد الشام عامة ، وفلسطين خاصة ، في أعلى سلم أولويات السلاجقة . في المقابل تشبّث الفاطميون بالساحل ، لأهميته الاقتصادية ، وخصوصا من ناحية التجارة مع بيزنطة . ولما استفحل أمر أطسيز في داخلها ، أرسل السلطان ملكشاه ( 1072 - 1092 م ) أخاه تتش لإخضاعه . وفي سنة 1078 م احتل تتش حلب وحمص ، وبعدهما دمشق ( 1079 م ) ، حيث استلم أطسيز ، فقتله تتش . وهذا الأخير لم يبد حماسة لقتال الفاطميين ، وتلكّأ حتى سنة 1082 م ليحتل القدس . وكانت عين تتش على السلطنة بعد أخيه ملكشاه . ولما مات هذا الأخير ، قام تتش على ابن أخيه برقياروق ، فحاربه وقتل ( 1094 م ) . وانتهز الفاطميون الفرصة ، ووسعوا سلطانهم في فلسطين انطلاقا من قاعدتهم في عسقلان . وفي سنة 1096 م ، احتلوا القدس ، وبقيت في أيديهم ثلاث سنوات ، إلى أن دخلها الفرنجة سنة 1099 م . خامسا : مملكة أورشليم اللاتينية شغلت الحملات الأوروبية المسيحية على الشرق الإسلامي ، خلال القرنين ، الثاني والثالث عشر والتي حملت اسم الصليبية ، المؤرخين في أزمنة متعددة ، وذلك لاستجلاء طبيعتها وأسبابها والقوى التي اندفعت إليها ، وبالتالي آثارها ونتائجها ، المباشرة وغير المباشرة ، ماديا وروحيا . وبغض النظر عن الأطروحات المتعددة على هذه الصعد ، فهناك شبه إجماع على أهميتها في التاريخ العالمي . وخلال قرون طويلة ظل المنظور العام لهذا الصراع ، الذي راحت عناصره تتجمع في الربع الأخير من القرن الحادي عشر الميلادي ، يركز على الجانب الديني - أي على اعتباره صراعا بين المسيحية والإسلام . وفي القرن التاسع عشر ، بدأت الدراسات النقدية تظهر في أوروبا ، في فرنسا أولا ، ومعها راحت تتكشف العوامل المتعددة التي تضافرت لتجعل مثل هذه الظاهرة ( الحملات الصليبية ) أمرا ممكنا . وكان كلما تقدمت هذه الدراسات وتعمقت ، برزت الأسباب الدنيوية على