الياس شوفاني

180

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

942 م سار الإخشيد إلى دمشق وفتحها . ووقعت بينه وبين الحمدانيين معارك ، انتهت إلى الصلح . وتزوج سيف الدولة الحمداني ابنة أخي الإخشيد ، واتفقا على أن تكون حلب وأنطاكيا وحمص لسيف الدولة ، وبقية بلاد الشام للإخشيد ، الذي مات سنة 946 م ، ودفن في القدس ، بوصية منه . وولي على الشام ومصر بعد الإخشيد ابنه أبو القاسم أنوجور ( 946 - 960 م ) . وفي أيامه وقعت معارك بينه وبين سيف الدولة الحمداني ، دارت في فلسطين ، أولا بالقرب من الرملة ، ثم في اللجون ، وهزم سيف الدولة ، ودعا إلى الصلح ، فتم على الشروط التي كانت قائمة أيام الإخشيد . ومات أنوجور ، وحمل إلى القدس ودفن هناك . وتولى الحكم بعده كافور الإخشيدي ( أستاذه ) ، بداية كوصي على ابنه ، ولاحقا كوال . ومات كافور سنة 968 م ، ودفن في القدس أيضا . وبعد موته بفترة قصيرة ، دخل الفاطميون مصر ، بقيادة جوهر الصقلي ، أمير جيوش الخليفة الفاطمي المعزّ لدين اللّه وقضوا على حكم الإخشيديين هناك ( 969 م ) . ومن الواضح أن بلاد الشام عامة شهدت حالة من التراجع الكبير بعد قيام الدولة العباسية . غير أن عرب الشام لم يسلّموا بهذا المصير ، وحاولوا الحفاظ على مكتسباتهم من أيام الأمويين ، ولكن بعد أن فقدوا الشروط الموضوعية والذاتية لذلك . وبناء عليه ، فقد بذلوا جهودا مضنية من دون مردود يذكر ، الأمر الذي عمق أزمة الولاية . وعندما كان العباسيون في ذروة قوتهم ، قمعوا تحركات أهل الشام بعنف ، فضعف هؤلاء ، ولم يكن عرب الشام في وضع يسمح لهم بتشكيل البديل ، وإنما انصرفوا إلى الصراعات الداخلية التي قامت بين ولاة الأجناد أو القبائل وغير ذلك . ومنذ أن بدأت نزعة الاستقلال تبرز في مصر ، وقعت بلاد الشام ، وخصوصا الجزء الجنوبي منها - فلسطين - بين مطرقة مصر وسندان العراق مرة أخرى ، وساءت أحوالها أكثر . ومبكرا في حكمهم الطويل ، تخلى العباسيون عن فكرة استكمال المشروع الأموي باحتلال القسطنطينية . وفي الواقع ، فإنه بعد حملة مسلمة الشهيرة ، وحصار القسطنطينية في أيام الإمبراطور ليو الثالث ، السوري الأصل ، وفشل العرب في احتلالها واضطرارهم إلى الانسحاب ( 718 م ) ، لم تجر محاولات جادة لإسقاط المدينة « التي يحرسها اللّه » ، كما يقول البيزنطيون . وعلى العكس ، فقد انتهز هؤلاء فرصة الانقلاب العباسي ، وراحوا يعملون على توسيع حدودهم في الشرق ، الأمر الذي اضطر العباسيين إلى الرد . ففي أيام المهدي ( 775 - 785 م ) ، قام ابنه هارون الرشيد سنة 782 م بغزوة كبيرة ، وأوغل في بلاد الروم ، وحاصر القسطنطينية ، وأجبر