الياس شوفاني

155

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الفصل الرابع العصور الوسطى أولا : الفتح العربي تبعا لبعض المفاهيم المتداولة للدلالة على المصطلحات والتسميات في العصر الحديث ، يمكن القول إن علاقة العرب بفلسطين قديمة قدم التاريخ . فقد ورد ذكرهم في نقوش بابلية من أيام نارام سين الأكادي ، الذي يذكر أنه غزا فلسطين ، وحارب قبائل عربية في جنوبها ، نحو سنة 2250 ق . م . لكن إطلاق الكنية « عرب » على جماعات بدوية من قبل أهل الحضر شيء ، ووعي هذه الجماعات لذاتها كجزء من « أمة » شيء آخر . وإسقاطات الحاضر على الماضي لا تساعد على التوضيح بقدر ما تدخل الأمور في متاهات لا طائل فيها . والأكيد أن الوعي العربي للذات تشكّل عبر قرون طويلة ، تحت حكم الإمبراطوريات الكبرى التي قامت في الشرق الأدنى القديم . ولكن هذا الوعي الذاتي بالانتماء تبلور مع ظهور الإسلام وانتشاره ، إذ تميّز العرب ، كحملة لواء الإسلام والدعوة إليه ، عن غيرهم من الشعوب التي دخلت فيه عبر الفتوحات . وكان الفتح العربي ، بمعنى من المعاني ، تتويجا لمسار طويل من الهجرات العربية التي انطلقت من الجزيرة ، جنوبها أو شمالها ، واستقرت في بلاد الشام . لكنها لم تكن تحمل رسالة دينية . وحتى لو استثنينا الهجرات القديمة جدا ، والتي صارت تعرف باسم « الهجرات السامية » - الشرقية أو الغربية ، وكذلك العبرانيين ( الأدوميين والمؤابيين والعمونيين ، والإسرائيليين وغيرهم ) ، فالوثائق التاريخية تشير إلى أن الممالك العربية الثلاث القوية - البتراء وتدمر والجابية ( عاصمة بني غسان في الجولان ) - كانت لها علاقة قوية بفلسطين . وكذلك فالوثائق المصرية والعراقية ، كما التوراة ، تشير إلى قيام وحدات سياسية عربية ، كانت على علاقة بفلسطين ، بصورة أو بأخرى ، منذ الألف الأول قبل الميلاد . هذا إضافة طبعا إلى العدد الكبير من القبائل العربية التي حطت عصا ترحالها في فلسطين وجوارها خلال العصور . ففي البتراء قامت وازدهرت مملكة الأنباط ، التي وصلت ذروة قوتها العسكرية والاقتصادية ، في القرن الأول الميلادي . وكانت حليفة للرومان ، وقامت بدور دفاعي