الياس شوفاني
126
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
14 ) صفورية ( سبورس ) ، وكانت مركزا إداريا للجليل ، احتلها الحشمونيون ، وهوّدوا سكانها ( الأيطوريين ) ، إلى أن تمّ تحريرها على أيدي الرومان ، فأعيد بناؤها كمدينة هلنستية . 15 ) بيسان ( سكيتوبولس ) ، وكانت أكبر المدن الهلنستية في فلسطين ، وهي مدينة قديمة ، أولاها البطالسة والسلوقيون اهتماما لموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة الدولية ، فبنوا فيها مدينة هلنستية ، وأقطعوا سكانها أراضي واسعة . وقد احتلها الحشمونيون وأحرقوها ، إلّا إنه أعيد بناؤها بعد الاحتلال الروماني ( 63 ق . م . ) . وتجدر الإشارة إلى أن البطالسة والسلوقيين شيدوا الكثير من المدن في سورية وشرق الأردن ، كما بنوا أحياء خاصة في عدد منها ، مثلما فعلوا في أورشليم ( الحكرا ) ، إلّا إن الكثير منها أقيم على مواقع قديمة . ومن هذه المدن فيلادلفيا ( عمان ) وجرازا ( جرش ) وقناتا ( قنوات ) وديون ( أيدون ) وهبّوس ( قلعة الحصن - الأردن ) وجدرا ( أم قيس - الأردن ) وبيلا ( طبقة فحل - الأردن ) ، وغيرها . وقد دعيت هذه المدن ، التي استمرت في العصر الروماني بطابعها الهلنستي ، وحكمها الذاتي ، باسم ديكابولس ( المدن العشر ) ، التي تحالفت بين بعضها البعض . وكانت بيسان عضوا دائما في الحلف ، وانضمت إليه أحيانا دمشق وبصرى ودرعا وبيت راس . وقد أوكلت إلى هذه المدن في العصر الروماني مهمة دفاعية . والمرجح أن عمان ( فيلادلفيا ) هي الوحيدة التي يعود بناؤها إلى البطالسة . واستمر بناء المدن على الطراز الهلنستي في العصر الروماني ، وكانت لبعضها امتيازات خاصة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : قيساريا ( قيصرية ) التي كانت تضاهي الإسكندرية وروما ، وفاقت في ضخامتها أنطاكيا وسبسطية ، مدينة هيرودوس الجميلة ، وكذلك أنتيباترس ( رأس العين ) ، على اسم والده أنتيباتر الأدومي . أمّا أورشليم ، فقد تحولت إلى مدينة هلنستية ، باسم إيليا كابيتولينا ، في أيام الإمبراطور هدريان الروماني ( 118 - 138 م ) . ثالثا : العصر الروماني لقد فشل اليونان ، ومعهم مدنهم الهلينية ، في إقامة نظام سياسي في شرق البحر الأبيض المتوسط لمدة طويلة ، مع أنهم تركوا في هذه المنطقة أثرهم الحضاري والثقافي ، وعلى شعوب متعددة . والفراغ السياسي الذي تركه هبوط الممالك اليونانية التي ورثت إمبراطورية الإسكندر ، فتح باب التدخل ، وبالتالي التحرك لملئه ، أمام قوة جديدة وحيوية - روما . وكانت هذه لدى بروزها على مسرح الأحداث ( القرن الثالث