الياس شوفاني
109
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
( غربي الأردن ) ، مقسمة إلى مقاطعات كالتالي : 1 ) الجليل وعاصمته حاصور ؛ 2 ) سماريا وعاصمتها مدينة سماريا ؛ 3 ) يهود وعاصمتها أورشليم ؛ 4 ) أدوميا وعاصمتها لاخيش ؛ 5 ) فينيقيا ، وهي مقسمة بين صور وصيدا ؛ كما فيها مدن تتمتع بحكم ذاتي ، أكزيب ( الزيب ) وعكا وغزة . أمّا إلى الشرق من نهر الأردن ، فيرد ذكر العمونيين والجلعاد وعشتروت قرنايم ( الباشان ) والحوران . وأمّا جنوب الأردن ، وكذلك جنوب فلسطين ، فقد كانا خارجين كما يبدو عن السلطة الفارسية ، على الرغم من ادعاء الملك وراثتهما من الكلدانيين ، الذين أقاموا فيهما حكما قويا . وكان على رأس كل مقاطعة حاكم ( باشا ) ، مسؤول أمام الوالي ( ستراب ) . وفي إطار سياسة الاعتدال والتسامح الديني التي سلكها كورش إزاء كل الشعوب غير الفارسية في إمبراطوريته الواسعة ، والتي ضمت شعوبا كثيرة ، ومنها من كانت له حضارة قديمة احترمها الفرس ، أصدر الشاهنشاه مرسوما يسمح ليهود بابل بالعودة إلى « أورشليم في يهود » . ومرة أخرى اعتبرت الرواية التوراتية أن « يد اللّه » كانت وراء الحدث ، فشبهته بالخروج من مصر ، واكتسب فيها طابعا عجائبيا . وفي هذا السياق ، اعتبر كورش مخلصا ، بعثه اللّه لينقذ بني إسرائيل بعد أن ثاب عليهم ، ويعيدهم إلى « الأرض المقدسة » التي كان أبعدهم عنها عقابا لهم على مخالفة إرادته . وبناء عليه ، كان كورش بمثابة « المسيح المنتظر » . وفي صيغتها القائمة في التوراة ، لا يمكن اعتبار الرواية تاريخية ، وإنما صيغة طوباوية ، ذات رسالة دينية ، لحدث تاريخي من صنع الإنسان في سياق الزمان والمكان . وحتى من الرواية التوراتية بشأن « عودة صهيون » ، يتضح أن الذين انتهزوا الفرصة ، وأفادوا من المرسوم الملكي ، لا يتجاوزون نصف يهود بابل عددا . أمّا النصف الثاني ، فقد آثر لأسباب متعددة البقاء فيها . وفي الواقع ، فإن المرسوم لم يتحدث عن عودة « اليهود » ( نسبة إلى يهودا ) كلهم إلى فلسطين كلها ( أي أرض - إسرائيل كما تسميها التوراة ) ، وإنما إلى أورشليم فقط ، ( أي العودة إلى « صهيون » ) . ويطال الإذن بالعودة فقط أولئك الذين أجلاهم نبوخذ نصّر وذريتهم ، من دون سواهم . وقد عين كورش حاكما فارسيا على المدينة ، ولم يخوّل أيّا من العائدين اليهود إليها ، بمن فيهم حفيد آخر ملوكها من ذرية داود ، سلطة سياسية ، بل اقتصر الأمر على حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية . ولم تحقق الموجة الأولى من العائدين إنجازات تذكر ، بل على العكس ، إذ تسهب الرواية التوراتية في وصف الأوضاع السيئة التي وصلوا إليها ، وصراعهم مع الجوار الذين لم يستقبلوهم بالرضى ، وخصوصا سكان السامرة . وعندما راحت