الياس شوفاني

99

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الفرصة ووسع حدوده الشمالية على حساب يربعام بن نباط ، ملك إسرائيل . وفي حربه هذه ، عقد أبيام تحالفا مع بن هداد ( حدد ) ، ملك دمشق الأرامي . ومنذئذ دخلت أرام دمشق عنصرا دائما في الصراع الدائر بين يهودا وإسرائيل . وخلال فترة طويلة ، ظل ملوك يهودا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم بيت الملك الشرعي ، وإلى ملوك إسرائيل على أنهم منشقون ، يجب انتهاز الفرصة لإخضاعهم وضمّ أراضيهم إلى المملكة الموحدة - يهودا . وبناء عليه ، فلم يعنوا بتحصين حدودهم الشمالية ، بانتظار الفرصة التي لم تأت . في المقابل ، ومنذ البداية ، كان همّ يربعام في إسرائيل تكريس الانفصال ، وإعطاءه التعبيرات السياسية والدينية ، التي لا تمت بصلة إلى أورشليم - بلاطا أو هيكلا . فأعاد الاعتبار إلى أمكنة العبادة القديمة ، وأقام فيها العجول المذهّبة ، الأمر الذي اعتبره كتبة التوراة عودة إلى عبادة الأصنام . وجعل عاصمته أولا في شيكم ، ثم نقلها لاحقا إلى السامرة . إن العوامل التي أدّت إلى انقسام مملكة داود بعد موت سليمان ، عادت لتفعل فعلها في مملكة إسرائيل بعد استقلالها . فوقوعها بين مطرقة الأراميين ، القوة الصاعدة في دمشق ، وسندان يهودا التي تحالفت معهم ، أدخل إسرائيل في مأزق خارجي ، بينما بنيتها الداخلية كانت قائمة على ائتلاف قبلي هش . والهزائم المتتالية التي لحقت بيربعام ، خلخلت أركان حكمه ، فانتهز بعشا بن أحيّا ( 906 - 883 ق . م . ) - من سبط يسّخار - الفرصة ، وقضى على سلالة يربعام ، وبالتالي على زعامة قبيلة إفرايم في مملكة إسرائيل . وبذلك دخلت إسرائيل في صراع داخلي بشأن السلطة ، بينما ظلت يهودا أكثر تماسكا بسبب ارتكازها أصلا على قبيلة واحدة ، هي يهودا ، التي خرجت منها سلالة داود المالكة . وفي غياب تهديد جدّي لبلاد الشام ، أكان ذلك من مصر أو العراق ، وحياد المدن الفينيقية على الساحل ، اندلع صراع مثلث الجوانب بين ممالك الداخل - دمشق والسامرة وأورشليم - لم تستطع أي منها حسمه لمصلحتها تماما . وبداية عمد بعشا إلى التحالف مع دمشق ضد يهودا ، واستطاع بذلك أن يستعيد الأراضي التي خسرتها إسرائيل أيام أبيام . لكن ملك يهودا ، آسا ( 908 - 867 ق . م . ) الذي راح يحسّ بالخطر ، سواء من الشمال ( تحالف دمشق - السامرة ) ، أو من الجنوب ( حركة زيرح الكوشي ) بتحريض من مصر ، سارع إلى التحالف مع دمشق ، والتعاون معها ضد السامرة . لكن آسا ، الذي تمتع بشعبية في بداية حكمه ، نظرا إلى انحيازه ضد العبادات الأجنبية في يهودا ، راح يواجه مشكلات داخلية لتحالفه مع الأراميين ، ربما بتحريض من مصر ، الأمر الذي حمله على اللجوء إلى القمع لإخماد المعارضة الشعبية ضده .