المقريزي

57

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

استدركات على بعض التّعليقات الواردة في الكتاب البيما ( 1 : 348 : 12 ) ذكر سعيد بن البطريق أنّ معنى البيما : نسل الأربعين « وذلك أنّ الرّوم لمّا خرجوا من مصر في دخول الإسلام تخلّف منهم أربعون رجلا فتناسلوا وكثروا وتوالدوا بأسفل أرض مصر فسمّوا البيما ، أي نسل الأربعين » . ( التاريخ المجموع 2 : 57 ) . باب زويلة ( 2 : 268 ه 2 ) يطلق العامّة على هذا الباب اسم « باب المتولّي » ، وهي تسمية ترجع - فيما يبدو - إلى مطلع العصر العثماني ( 923 ه / 1517 م ) . فنحن نعلم أنّ السّلطان المملوكي أبا النّصر قانصوه الغوري قتل في مرج دابق ببلاد الشّام أثناء مواجهته جيوش سليم الأوّل العثماني . وكان « نائب الغيبة » في القاهرة هو الأمير طومان باي ، الذي لم يسارع بعد وصول أنباء اندحار الجيش المملوكي إلى إعلان نفسه سلطانا ، بل قبل الأمر بعد إلحاح أمراء المماليك عليه وتدخّل الشّيخ أبي السّعود الجارحي - أحد كبار المتصوّفة في هذا العصر - . لم تكن ظروف البلاد تسمح بعمل احتفال كبير - كما جرى الرّسم - بتوليته السّلطنة ، كما أنّ فترة سلطنته لم تتجاوز الثلاثة أشهر إلّا بأيّام ، فلم يعرفه أغلب أهل القاهرة إلّا ك « متولّ للأمر » ، ولهذا السّبب عندما أعدم العثمانيّون طومان باي على باب زويلة صاح النّاس أنّ المتولّي علّق بباب زويلة ، فأطلق على الباب من حينئذ « باب المتولّي » . وكان طومان باي عندما أيقن بعد اقتياده إلى باب زويلة أنّها النّهاية ، طلب إلى أهل القاهرة أن يقرأوا له « الفاتحة » ثلاث مرّات ؛ وبعد أن شاهد أهل القاهرة المتولّي طومان باي معلّقا بباب زويلة ، كان كلّ من يعبر الباب يقرأ « الفاتحة » ترحّما على طومان باي ولكي يحفظه اللّه من نهاية مماثلة ، واستمرّت عادة قراءة الفاتحة عند عبور الباب موصولة عند النّاس .