المقريزي
50
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وعشرون رطلا من سمن ، ونصف حمل حشيش . وشيخها جليل القدر إقطاعه مثل إقليم العراق . وإذا وقف السّلطان للحرب ، كان أهل العلم حوله ، والرّماة قدّامه ، وخلفه وأمامه الفيلة كما تقدّم عليها الفيّالة وقدّامها العبيد المشاة ، والخيل في الميمنة والميسرة . فتهيّأ له من النّصر ما لا تهيّأ لأحد ممّن تقدّمه ، ففتح الممالك ، وهدم قواعد الكفّار ، ومحا صور معابدهم ، وأبطل سحرهم . وكان يجلس كلّ يوم ثلاثاء جلوسا عامّا على تخت مصفّح بالذّهب ، وعلى رأسه جتر في موكب عظيم ، وينادي مناديه : من له شكوى يحضر ، فينظر في ظلامات النّاس . وكان لا يوجد بدهلي في أيّامه خمر ألبتّة . وأوّل من ملك مدينة دهلي قطب الدّين أيبك . وذلك أنّ شهاب الدّين محمّد بن سام ابن الحسين ، أحد الملوك الغوريّة ، فتح الهند بعد عدّة حروب ، وأقطع مملوكه أيبك هذا مدينة دهلي ، فبعث أيبك عسكرا عليه محمّد بن بختيار ، فأخذ إلى نحو الصّين ، وذلك كلّه في سنة سبع وأربعين وخمس مائة . ثم ولي بعده أيتمش بن أيبك أربعين سنة ، فقام بعده ابنه علاء الدّين علي بن أيتمش بن أيبك ، ثم أخوه معزّ الدّين بن أيتمش ، ثم أخته رضيّة خاتون فأقامت ثلاث سنين ، ثم أخوها ناصر الدّين ابن أيتمش ، فأقام أربعا وعشرين سنة ، ثم قام بعده مملوكه غيّاث الدّين بلبان سبعا وعشرين سنة ، ثم بعده معزّ الدّين نباتا خمس سنين ، ثم ابنه شمس الدّين كيمورس سبعة أشهر . ثم خرج الملك عن بيت السّلطان شمس الدّين أيتمش ، وقويت التّركمان القلّجيّة - وكانوا أمراء يقال للواحد منم « خان » - واستبدّ كبيرهم جلال الدّين فيروز سبع سنين . ثم ابن أخيه علاء الدّين محمود بن شهاب الدّين مسعود اثنتين وعشرين سنة ، ومات سنة خمس عشرة وسبع مائة . ثم ابنه شهاب الدّين عمر بن محمود بن مسعود سنة واحدة ، ولقّب غيّاث الدّين . ثم أخوه قطب الدّين مبارك بن محمود أربع سنين ، وقتل سنة عشرين وسبع مائة . ثم علاء الدّين خسرو ، مملوك علاء الدّين محمود ، سبعة أشهر . وملك غيّاث الدّين طغلق شاه ، مملوك السّلطان علاء الدّين محمود بن مسعود ، في أوّل شعبان سنة عشرين وسبع مائة . ثم ملك بعده ابنه محمد ابن طغلق شاه صاحب التّرجمة « 1 » .
--> ( 1 ) مصدر ما ذكره المقريزي هنا عن أخبار الهند أيضا ، كتاب « مسالك الأبصار » لابن فضل اللّه العمري ، وقد نشر القسم الخاص بالهند من كتاب المسالك في ليبتسج سنة 1943 بعنوان Ibn Fadlallah - 'Omaris's Bericht