المقريزي

43

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ثم ملك توران شاه بن أيّوب عدن من ياسر وأسره وملك بلاد اليمن كلّها ، واستقرّت في ملك السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب . وعاد شمس الدّولة توران شاه بن أيّوب إلى مصر في شعبان سنة ستّ وسبعين ، واستخلف على عدن عزّ الدّين عثمان بن الزّنجيلي ، وعلى زبيد حطّان « 1 » بن كامل بن منقذ الكناني ، فمات شمس الدّولة بالإسكندرية ، واختلف نوّابه . فبعث السّلطان صلاح الدّين يوسف جيشا فاستولى على اليمن ، ثم بعث في سنة ثمان وسبعين أخاه سيف الإسلام ظهير الدّين طغتكين بن أيّوب . فقدم إليها وقبض على حطّان ابن كامل بن منقذ ، وأخذ أمواله - وفيها سبعون غلاف زرديّة مملوءة ذهبا عينا - وسجنه ، فكان آخر العهد به ، ونجا عثمان بن الزّنجيلي بأمواله إلى الشّام ، فظفر بها سيف الإسلام ، وصفت له مملكة اليمن حتى مات بها في شوّال سنة ثلاث وتسعين . فأقيم بعده ابنه الملك المعزّ إسماعيل بن طغتكين بن أيّوب ، فخبط وادّعى أنّه أموي ، وخطب لنفسه بالخلافة ، وعمل طول كمّه عشرين ذراعا . فثار عليه مماليكه وقتلوه في ستة تسع وتسعين ، وأقاموا بعده أخاه النّاصر ومات بعد أربع سنين . فقام من بعده زوج أمّه غازي بن جبريل أحد الأمراء ، فقتله جماعة من العرب . وبقي اليمن بغير سلطان ، فتغلّبت أمّ النّاصر على زبيد . فقدم سليمان بن سعد الدّين شاهنشاه ابن أيّوب إلى اليمن ، فعبر يحمل ركوة على كتفه ، فملّكته أمّ النّاصر البلاد وتزوّجت به ، فاشتدّ ظلمه وعتوّه إلى أن قدم الملك المسعود أقسيس بن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ابن أيّوب من مصر في سنة اثنتي عشرة وستّ مائة ، فقبض عليه وحمله إلى مصر ، فأجرى له الكامل ما يقوم به إلى أن استشهد على المنصورة سنة سبع وأربعين وستّ مائة . وأقام المسعود باليمن ، وحجّ وملك مكّة أيضا في شهر ربيع الأوّل سنة عشرين وستّ مائة وعاد إلى اليمن ، ثم خرج عنها واستخلف عليها أستادّاره عليّ بن رسول ، فمات بمكّة سنة ستّ وعشرين . فأقام عليّ بن رسول على ملك اليمن حتى مات في سنة تسع وعشرين ، واستقرّ عوضه ابن عمر بن علي بن رسول ، وتلقّب بالمنصور حتى قتل سنة ثمان وأربعين . واستقرّ بعده ابنه المظفرّ

--> ( 1 ) كذا في النّسخ وفي المصادر : مبارك ( أبو الميمون مبارك بن كامل بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ) . ( بامخرمة : تاريخ ثغر عدن 2 : 38 ) .