المقريزي
40
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فعظم قتل إبراهيم وعمّته تملّك على نجاح ، وجمع النّاس وحارب نفيسا بزبيد حتى قتل نفيس ، وملك نجاح المدينة في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة ، وقال لسيّده مرجان : ما فعلت بمواليك وموالينا . فقال : هم في ذلك الجدار . فأخرجهما وصلّى عليهما ودفنهما ، وبنى عليهما مسجدا ، وجعل سيّده مرجان موضعهما في الجدار ، ووضع معه جثّة نفيس ، وبنى عليهما الجدار . واستبدّ نجاح بمملكة اليمن ، وركب بالمظلّة ، وضربت السّكّة باسمه . ونجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى حسين بن سلامة ، وحسين مولى رشيد ، ورشيد مولى بني زياد . ولم يزل نجاح ملكا حتى مات سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة ، سمّته جارية أهداها إليه الصّليحي . وترك من الأولاد عدّة ، فملك منهم سعيد الأحول وإخوته عدّة سنين حتى استولى عليهم الصّليحي ، فهربوا إلى دهلك . ثم قدم منهم جيّاش بن نجاح إلى زبيد متنكّرا ، وأخذ منها وديعة وعاد إلى دهلك . فقدمها أخوه سعيد الأحول بعد ذلك واختفى بها ، واستدعى أخاه جيّاشا ، وسارا في سبعين رجلا يوم التاسع من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ، وقصدوا الصّليحي وقد سار إلى الحجّ ، فوافوه عند بئر أمّ معبد ، وقتلوه في ثاني عشر ذي القعدة المذكور ، وقتل معه ابنه عبد اللّه واحتزّ سعيد رأسيهما ، واحتاط على امرأته أسماء بنت شهاب ، وعاد إلى زبيد ومعه أخوه جيّاش ، والرّأسان بين أيديهما على هودج أسماء ، وملك اليمن . فجمع المكرّم بن أسماء ، في سنة خمس وسبعين ، وسار من الجبال إلى زبيد وقاتل سعيدا ، ففرّ سعيد ، وملك المكرّم - واسمه أحمد - وأنزل رأس الصّليحي وأخيه ودفنهما ، وولّى زبيد خاله أسعد بن شهاب ، وماتت أسماء أمّه بعد ذلك في صنعاء سنة سبع وسبعين . ثم عاد ابنا نجاح إلى زبيد ، وملكاها في سنة تسع وسبعين ، ففرّ أسعد بن شهاب . ثم غلبهما أحمد المكرّم بن علي الصّليحي ، وقتل سعيد بن نجاح في سنة إحدى وثمانين ، وفرّ أخوه جيّاش إلى الهند . ثم عاد وملك زبيد في سنة إحدى وثمانين المذكورة ، فولدت له جاريته الهندية ابنه الفاتك بن جيّاش . وبقي المكرّم في الجبال يغير على بلاد جيّاش ، وجيّاش يملك تهامة حتى مات آخر سنة ثمان وتسعين . فملك بعده ابنه فاتك . وخالف عليه أخوه إبراهيم ، ومات فاتك سنة ثلاث وخمس مائة . فملك بعده ابنه منصور بن فاتك وهو صغير ، فثار عليه عمّه إبراهيم فلم يظفر ، وثار بزبيد عبد الواحد بن جيّاش وملكها ، فسار إليه عبيد فاتك واستعادوها . ثم مات منصور ، وملك بعده ابنه فاتك بن منصور . ثم ملك بعده ابن عمّه فاتك بن محمّد ابن فاتك بن جيّاش ، في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة ، حتى قتل سنة ثلاث وخمسين وخمس