المقريزي

28

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مناذي ومامي واسهم وقبائل أنفنا وتاعلم ومكبي ، وهم عراة كلّهم يسخرون ممّن يلبس . وما بني قبيل كبير ، وهناك قبيل أكبر منهم يقال لهم كالين في بلادهم شجر كبار وبرك من النّيل ؛ وغزاهم ملك كانم من إنجمي - في حدود خمس وستّ مائة - فقتل وسبى . ومن ورائهم في الغرب قبائل كثيرة إلى كوكو وأدرمي فيما يليهم ودفومو فيها مساجد للمسلمين وسلطانها عادل . وقبيلة أنكلايا كفّار وهم أهل إبل ولباسهم الجلود ، وقبيل نوكامي أوّل بلاد التّاجو أهل نخل وشربهم من ماء النّيل . والتّاجو حبش من زغاوة يعبدون الحجارة ويحاربون أهل واتكو ، وبلدهم على عشر مراحل شرقي أنجيم ، وعليها يمرّ النّيل إلى مصر ، ومن أنجيم في الغرب بلاد البربر الملثّمين أربعون مرحلة على شاطئ النّيل إلى مدينة نادملة ، ومنها إلى كوكو عشر مراحل ، ومن كوكو إلى غانة عشرون مرحلة ، ووراء ذلك البحر المحيط . وبعد التّاجو مدينة دمقلة قاعدة النّوبة ، وفي شمال الكانم بلد فزّان وأهلها بربر وتنتهي إلى زويلة في جنوب برقة . والكانم أعظم ملوك السّودان ، وفي غربهم كوكو وبعدهم نقازة والتّكرور ولمي وتميم وجاي وانكراز ويتّصلون بالبحر المحيط إلى غانة في الغرب . وكانم كرسي ، وبرنو كرسي ، ويقال لهما جميعا زغاي ، يتّصل بهما جنوبا الحبشة وشرقا النّوبة وشمالا بلاد برقة وغربا التّكرور . وكان ملكهم في حدود سنة سبع مائة الحاج إبراهيم من ولد سيف بن ذي يزن وملك كرسي كانم وكرسي برنو ، وملك بعده ابنه الحاج أدرير ، ثم أخوه داود بن عمر ابن أخيه الحاج إدريس ، ثم أخوه عثمان بن إدريس وكان قبيل سنة ثمان مائة ؛ وانتقض عليهم أهل كانم وارتدّوا ، وبقيت برنو في مملكتهم ، وهم مسلمون مجاهدون لأهل كانم ولهم اثنا عشر مملكة . وكان ملك غانة أعظم الملوك ، ثم غلب عليهم الملثّمون فتلاشى ملكهم وغلب عليهم أهل صوصو ، ثم قوي أهل مالي وملوكهم . وقد ذكرنا أخبار مالي وملوكها في كتاب « درر العقود الفريدة » في ترجمة منسا موسى « 1 » .

--> ( 1 ) المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 496 - 499 ( ومصدره فيها ما ذكره ابن فضل اللّه العمري في مسالك الأبصار ) ، ومنسا تعني السّلطان بلغتهم . وراجع كذلك ابن فضل اللّه العمري : مسالك