المقريزي

24

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

السّابقين ليستعين بها في سائر مؤلّفاته ، بل سجّل على الأوراق البيضاء الموجودة في أوائل وأواخر أجزاء مؤلّفاته فوائد أخرى ، مثلما فعل في نهاية الجزء الأوّل من كتاب « السّلوك لمعرفة دول الملوك » ، المحفوظ بخطّه في مكتبة يني جامع بإستانبول برقم 887 - وهي نسخة مليئة بالهوامش والطّيّارات - حيث نجد في نهاية النّسخة بين ورقتي 253 ظ - 254 ظ ، « تعليقة نقلا من كتاب « أحكام القرآن » للشّافعي ، يعقبها بين ورقتي 255 و - 257 و ، « فصل في الجرح والتّعديل » . وقد وجدت أنّ من الفائدة للقرّاء والباحثين أن أثبت فيما يلي جميع الفوائد والتّعاليق التي أثبتها المقريزي على نسخته الخاصّة من « المواعظ والاعتبار » والتي نقلها النّسّاخ بعد ذلك وأثبتوها كما هي على النّسخ المنقولة من خطّ المؤلّف . فنجد في نهاية الجزء الأوّل : الخبر عن الحفصيّين ملوك تونس أوّلهم أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاني ، وهنتانة من قبائل المصامدة . وهو أحد أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن تومرت ، ولي ابنه عبد الواحد بن أبي حفص إفريقية عن بني عبد المؤمن في سنة ثلاث وستّ مائة ، ومات سلخ ذي الحجّة سنة ثمان عشرة ، فولي أبو العلاء من بني عبد المؤمن ومات ، فعادت إفريقية إلى الحفصيّين وولي منهم عبد اللّه بن عبد الواحد بن أبي حفص سنة ثلاث وعشرين فاستناب أخاه أبا زكريا يحيى بفاس وأخاه أبا إبراهيم إسحاق ببلاد الجريد ، فثار على عبد اللّه أهل فاس وقد قدمها وطردوه وولّوا أخاه أبا زكريا في سنة خمس وعشرين ، فتنكّر بنو عبد المؤمن على أبي زكريا فأسقط اسم عبد المؤمن من الخطبة وأبقى اسم المهدي محمد بن تومرت ، وخلع طاعة بني عبد المؤمن وملك إفريقية وخطب لنفسه وتلقّب ب « الأمير المرتضى » وفتح تلمسان والغرب الأوسط وبلاد الجريد والزّاب ، ومات على بونة سنة سبع وأربعين ، وترك أربعة أولاد : أبا عبد اللّه محمد ، وأبا إسحاق إبراهيم ، وأبا حفص عمر ، وأبا بكر وكنيته أبو يحيى ؛ وترك أخوين : أبا إبراهيم إسحاق ، ومحمد اللّحياني ابني عبد الواحد بن أبي حفص . فولي بعده ابنه أبو عبد اللّه محمد بن أبي زكريا وخلع بأخيه محمد اللّحياني ، وكان صالحا منقطعا يتبرّك به ، فجمع أبو عبد اللّه محمد المخلوع أصحابه في يوم خلعه وقتل عمّه واستقرّ في ملكه وتلقّب ب « المستنصر باللّه أمير المؤمنين أبي عبد اللّه محمد بن الأمراء الرّاشدين » ، فوصل