المقريزي

185

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مدخل كما كان إخراج نشرة علميّة محقّقة ومدقّقة لنصّ كتاب « المواعظ والاعتبار » للمقريزي حلما راود الكثير من المشتغلين بتاريخ وطبوغرافية وآثار مصر الإسلامية ؛ فإنّ إعداد كشّافات تحليلية لهذا النّصّ الغني بالمعلومات والملىء بالتّفصيلات ، كان مطلبا ملحّا هو الآخر حتى يمكن الاستفادة بالمعلومات الغنيّة المتناثرة على امتداد صفحات الكتاب التي تجاوزت الألف في طبعة بولاق ذات القطع الكبير in - folio . ولا شكّ أنّ كلّ شخص تعامل مع كتاب « الخطط » للمقريزي أعدّ لنفسه كشّافا خاصّا به حتى يستطيع الاستفادة من التّفاصيل الغنيّة التي يمتلء بها الكتاب . يقول الآثاري الرّاحل علي بك بهجت ( 1858 - 1924 م ) في رسالة بعث بها إلى صديقه عالم الكتابات السّويسري المعروف ماكس فان برشم ، كتبها في 23 يولية سنة 1902 ، « قرأت المقريزي من أوّله إلى آخره وعلّمت على المحال التي تهمّني في صحيفة كذا سطر كذا ، بحيث أعرف الآن أن أجد بالسهولة الموضع الذي أحب أدرسه وأستوفاه ، فإن كنت تحب شيئا أرشدك إليه في الحال . . . وبالجملة فكأنّي عملت فهرستا مطوّلا للمقريزي لكن لنفسي خاصّة ، أي أنّني أعرف الآن في أي نقطة يتكلّم المقريزي عن المعنى الفلاني وأجده بسهولة عند الحاجة ، ولكن هذا العمل لا ينتفع به غيري إلّا إذا سألني مستفهما عن أيّ موضوع أعيّن له الصّحيفة والسّطر » « 1 » . ويبدو من رسالة أخرى له كتبها لماكس فان برشم ، قبل هذا التاريخ ، أنّ الذي كلّفه في البداية بإعداد هذا الفهرس المطوّل لكتاب المقريزي هو يعقوب أرتين باشا « 2 » . وكانت هناك محاولتان لم تكتملا لصنع وإعداد كشّافات لكتاب « الخطط » للمقريزي : المحاولة الأولى هي الكشّافات التّحليليلة التي زوّد بها جاستون فييت Gaston Wiet كلّ جزء من

--> ( 1 ) أنور لوقا : علي بهجت رائد البحث في الآثار العربية بمصر ، 75 - 76 ، 170 - 171 ، 177 . ( 2 ) نفسه 126 .