المقريزي

540

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ووجد له من بعده مال كثير جدّا ، وأوصى إلى الأمير علاء الدّين عليّ الكوراني ، وجعل الناظر على وصيّته الأمير أرغون نائب السّلطنة . واتّفق أنّه لمّا فرغ من بناء هذه المدرسة أحضر إليه مباشروه حساب مصروفها ، فلمّا قدّم إليه استدعى بطشت فيه ماء ، وغسل أوراق الحساب بأسرها من غير أن يقف على شيء منها ، وقال : شيء خرجنا عنه للّه تعالى لا نحاسب عليه . ولهذه المدرسة شبابيك في جدار الجامع تشرف عليه ، ويتوصّل من بعضها إليه ، وما عمل ذلك حتى استفتى الفقهاء فيه ، فأفتوه بجواز فعله ، وقد تداولت أيدي نظّار السّوء على أوقاف طيبرس هذا ، فخرب أكثرها ، وخرب الجامع والخانقاه ، وبقيت هذه المدرسة عمّرها اللّه بذكره . المدرسة الآقبغاويّة [ أثر رقم 97 ] هذه المدرسة بجوار الجامع الأزهر ، على يسرة من يدخل إليه من بابه الكبير البحري ، وهي تشرف بشبابيك على الجامع مركّبة في جداره ، فصارت تجاه المدرسة الطيبرسيّة . كان موضعها دار الأمير الكبير عزّ الدّين أيدمر الحلّي نائب السّلطنة في أيّام الملك الظّاهر بيبرس ، وميضأة للجامع ، فأنشأها الأمير علاء الدّين آقبغا عبد الواحد / أستادّار السّلطان « a » الملك الناصر محمد ابن قلاوون ، وجعل بجوارها قبّة ومنارة من حجر منحوت « b » ، « c » وذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة « c » « 1 » .

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : حجارة منحوتة . ( c - c ) إضافة من المسوّدة . ( 1 ) تبعا للكتابة التاريخية الموجودة في التجويف العلوي لباب المدرسة وعلى القبّة ودائر المئذنة ، فإنّ عمارة هذه المدرسة بدأت سنة 739 ه / 1339 م ، وفرغ منها سنة 740 ه / 1340 م ، ونصّ هذه الكتابة على التوالي : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة المقرّ الأشرف العالي السّيفي آقبغا الأوحدي أستاذ الآدرّ العالية الملكي الناصري . وكان ابتداء العمل المبارك في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة » . « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . أمر بإنشاء هذه القبّة المباركة المقرّ الأشرف العالي المولوي الأميري السّيفي آقبغا الأوحدي الملكي الناصري . وكان الفراغ منه في المحرّم سنة أربعين وسبع مائة » . « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . أمر بإنشاء هذه المأذنة -