المقريزي
538
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
في سنة تسع وسبع مائة . ولها بسط تفرش في يوم الجمعة كلّها منقوشة بأشكال المحاريب أيضا « a » ووقفها عليها وهي باقية بها إلى الآن « a » ، وفيها خزانة كتب ، ولها إمام راتب . طيبرس بن عبد اللّه الوزيري « 1 » - كان في ملك الأمير بدر الدّين بيلبك مملوك الخازندار الظّاهري نائب السّلطنة ، ثم انتقل إلى الأمير بدر الدّين بيدرا ، وتنقّل في خدمته حتى صار نائب الصّبيبة ، ورأى مناما للمنصور لاجين يدلّ على أنّه يصير سلطان مصر ، وذلك قبل أن يتقلّد السّلطنة وهو نائب الشّام ، فوعده إن صارت إليه السّلطنة أن يقدّمه وينوّه به . فلمّا تملّك لاجين استدعاه وولّاه نقابة الجيش بديار مصر - عوضا عن بلبان الفاخري - في سنة سبع وتسعين وستّ مائة . فباشر النقابة مباشرة مشكورة إلى الغاية ، من إقامة الحرمة وأداء الأمانة والعفّة المفرطة ، بحيث إنّه ما عرف عنه أنّه قبل من أحد هديّة ألبتّة ، مع التزام الدّيانة والمواظبة على فعل الخير والغنى الواسع . وله من الآثار الجميلة الجامع والخانقاه بأراضي بستان الخشّاب « 2 » المطلّة على النيل خارج القاهرة ، فيما بينها وبين مصر بجوار المنشأة . وهو أوّل من عمّر في أراضي بستان الخشّاب ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، ومن آثاره أيضا هذه المدرسة البديعة الزّيّ ، وله على كلّ من هذه الأماكن أوقاف جليلة . ولم يزل في نقابة الجيش إلى أن مات في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وسبع مائة ، ودفن في مكان بمدرسته هذه ، وقبره بها إلى وقتنا هذا .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . - بقوله : « كشف لنا هذا الوصف عن عبقرية المقريزي في الناحية الفنية ، فإنّ صناعة الرّخام في محراب هذه المدرسة من أدقّ ما وجد من نوعها وأندره ، فالجزء الأسفل منه مكوّن من طاقات مقرنصة محمولة على عمد رخامية صغيرة لها تيجان رخامية أيضا ؛ وتواشيحها من رخام مدقوق به فروع زخرفية بارزة ، وباقي المحراب من رخام أبيض لبّست فيه ألوان الرخام بأشكال زخرفية ، وحلّيت تواشيحه وأعلاه بفسيفساء مذهبة » . ( تاريخ المساجد الأثرية 57 ) . ( 1 ) راجع ترجمة الأمير طيبرس الوزيري ، المتوفى سنة 719 ه / 1329 م ، عند الصفدي : الوافي بالوفيات 6 : 508 - 509 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 4 : 11 - 12 ؛ السلوك 2 : 199 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 330 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 246 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 304 .