المقريزي

532

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مكتبا للسّبيل ، فيه عدّة من أيتام المسلمين ، ولهم مؤدّب يعلّمهم القرآن الكريم ، ويجري عليهم في كلّ يوم لكلّ منهم أرغفة من الخبز النقيّ ومبلغ من الفلوس ، ويقام لكلّ منهم بكسوتي الشّتاء والصّيف . وجعلت على هذه الجهات عدّة أوقاف جليلة يصرف منها لأرباب الوظائف المعاليم السّنيّة . وكان يفرّق فيهم كلّ سنة ، أيّام عيد الفطر ، الكعك والخشكنانك ، وفي عيد الأضحى اللحم ، وفي شهر رمضان يطبخ لهم الطعام . وقد بطل ذلك ، ولم يبق غير المعلوم في كلّ شهر . وهي من المدارس الكيّسة ، وعهدي بها محترمة إلى الغاية ، / يجلس بها عدّة من الطواشيّة ، ولا يمكّنون أحدا من عبور القبّة التي فيها قبر خوند الحجازيّة إلّا القرّاء فقط وقت قراءتهم خاصّة . واتّفق مرّة أنّ شخصا من القرّاء كان في نفسه شيء من أحد رفقائه ، فأتى إلى كبير الطواشيّة بهذه القبّة ، وقال له : إنّ فلانا دخل اليوم إلى القبّة وهو بغير سراويل . فغضب الطواشيّ من هذا القول ، وعدّ ذلك ذنبا عظيما وفعلا محذورا ، وطلب ذلك المقرئ ، وأمر به فضرب بين يديه ، وصار يقول له : تدخل على خوند بغير سراويل ! وهمّ بإخراجه من وظيفة القراءة لولا ما حصل من شفاعة الناس فيه . مخطّط المدرسة الحجازية ( عن ( Ph . Speiser