المقريزي

1087

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

[ 142 V ] « a » من أسباب الخراب أنّه لم تزل العادة جارية من قديم الزّمان في مصر بخروج أحد أمراء الدّولة إلى جهة أعلى الأرض - التي يقال لها بلاد الصّعيد - وخروج آخر إلى أسفل الأرض حيث البلاد البحرية والوجه البحري ، لتأمين السّابلة وتتبّع أهل الذّعارة والفساد من قطّاع الطريق والبطش بهم ، وكان يقال لذلك : « صاحب السّيّارة » « 1 » ، ثم قيل له في الدّولة التّركية : « الكاشف » « 2 » . فلمّا كان في زمن الظّاهر برقوق صار يولّي الكشّاف والولاة بالبراطيل ، ويخرجون إلى الأعمال فيجبون من أهل الأقاليم أموالا يسمّونها « القدوم والضّيافة » ، فاختلّ بذلك الحال بعض الخلل ، حتى إنّه بلغني عن الوزير الصّاحب سعد الدّين نصر اللّه بن البقري أنّه قال : اعتبرت ما يأخذه السّلطان من الولاة والكشّاف ، فوجدت ما يخسر في كلّ سنة وينقص من الخراج أكثر من ذلك . فلمّا مات الظّاهر وأقيم بعده ابنه الناصر فرج في السّلطنة ، وكان من قبل أمراء أبيه ما كان ، ثم قدم تيمور لنك إلى دمشق وأحرقها ، وخرجت مملكة الشّام من حينئذ عن طاعته وصار نوّابها في مخالفة له وعصيان لأمره ، احتاج إلى الأموال حتى يتجهّز لمحاربتهم . فخرج مرارا بعساكره من مصر إلى الشّام ولم ينل غرضا من الأمير شيخ والأمير نوروز وأتلف في كلّ سفرة ممّا ينفقه للماليك وبيوتاته ما ينيف عن ألف ألف دينار ذهبا ، سوى ما معه من الخيل والجمال والسّلاح والآلات ، وهي بما ينيف عن عشرة آلاف ألف دينار ، وسوى ما يحتاج إليه الأمراء والأعيان وهو قريب من ذلك . فاحتاج أن مدّ يده لأموال الرّعيّة ، وكان جريئا مفسدا ، فصار يبعث في الوجه القبلي والبحري ويحتاط على ما هنالك من الجمال والأغنام والخيول ، ومدّت الكشّاف والولاة

--> ( a - a ) هذه الفقرة التي تنتهي فيما يلي صفحة 1088 إضافة من مسوّدة الخطط . ( 1 ) انظر عن وظيفة « صاحب السّيّارة » أو « متولّي السّيّارة » ، وهي وظيفة عرفت في العصر الفاطمي الأوّل . ( أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 328 - 329 ) . ( 2 ) كاشف ( ج . كشّاف ) . كان هناك في العصر المملوكي كاشفان من أمراء الطبلخاناه : كاشف للوجه البحري وكاشف للوجه القبلي ، ويطلق عليه أحيانا « والي الولاة » . ( القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 25 ) .