المقريزي
1076
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ونودي في الناس بالأمان ، وأنّهم يتفرّجون على عادتهم عند ركوب السّلطان إلى الميدان . وذلك أنّهم كانوا قد تخوّفوا على أنفسهم لكثرة ما أوقعوا بالنصارى ، وزادوا في الخروج عن الحدّ ، فاطمأنّوا وخرجوا على العادة إلى جهة الميدان ، ودعوا للسّلطان ، وصاروا يقولون : « نصرك اللّه يا سلطان الأرض ، اصطلحنا اصطلحنا » ، وأعجب السّلطان ذلك ، وتبسّم من قولهم . وفي تلك الليلة وقع حريق في بيت الأمير ألماس الحاجب من القلعة ، وكان الرّيح شديدا ، فقويت النار وسرت إلى بيت الأمير أيتمش ، فانزعج أهل القلعة وأهل القاهرة ، وحسبوا أنّ القلعة جميعها احترقت . ولم يسمع بأشنع من هذه الكائنة . فإنّه احترق على يد النصارى بالقاهرة ربع في سوق الشّوّائين ، وزقاق العريسة بحارة الدّيلم ، وستة عشر بيتا بجوار بيت كريم الدّين ، وعدّة أماكن بحارة الرّوم ، ودار بهادر بجوار المشهد الحسيني ، وأماكن بإسطبل الطارمة وبدرب العسل ، وقصر أمير سلاح ، وقصر سلار بخطّ بين القصرين ، وقصر بيسري ، وخان الحجر والجملون ، وقيساريّة الأدم ، ودار بيبرس / بحارة الصّالحيّة ، ودار ابن المغربي بحارة زويلة ، وعدّة أماكن بخطّ بئر الوطاويط وبالحكر وفي قلعة الجبل ، وفي كثير من الجوامع والمساجد ، إلى غير ذلك من الأماكن بمصر والقاهرة يطول عددها . وخرب من الكنائس « كنيسة بخرائب التّتر » من قلعة الجبل ، و « كنيسة الزّهري » في الموضع الذي فيه الآن البركة الناصريّة ، و « كنيسة الحمراء » وكنيسة بجوار السّبع سقايات تعرف ب « كنيسة البنات » ، و « كنيسة أبي المنيا » ، و « كنيسة الفهّادين » بالقاهرة ، و « كنيسة بحارة الرّوم » ، و « كنيسة بالبندقانيين » ، و « كنيستان بحارة زويلة » ، و « كنيسة بخزانة البنود » ، و « كنيسة بالخندق » ، و « أربع كنائس بثغر الإسكندرية » ، و « كنيستان بمدينة دمنهور الوحش » ، و « أربع كنائس بالغربيّة » ، و « ثلاث كنائس بالشّرقيّة » ، و « ستّ كنائس بالبهنساوية » ، وبسيوط ومنفلوط ومنية الخصيب « ثمان كنائس » ، وبقوص وأسوان « إحدى عشرة كنيسة » ، وبالأطفيحيّة » كنيسة » ، وبسوق وردان من مدينة مصر ، وبالمصّاصة وقصر الشّمع من مصر « ثمان كنائس » . وخرب من الدّيارات شيء كثير ، وأقام دير البغل ودير شهران مدّة ليس فيهما أحد . وكانت هذه الخطوب الجليلة في مدّة يسيرة ، قلّما يقع مثلها في الأزمان المتطاولة ، هلك فيها من الأنفس ، وتلف فيها من الأموال وخرب من الأماكن ، ما لا يمكن وصفه لكثرته ، وللّه عاقبة الأمور .