المقريزي

1066

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ولم تزل هذه الكنيسة بالحمراء إلى أن كانت « واقعة هدم الكنائس » ، في أيّام الناصر محمد ابن قلاوون ، علي ما يأتي ذكر ذلك والخبر عن هدم جميع كنائس أرض مصر وديارات النصارى في وقت واحد . كنيسة الزّهري كانت في الموضع الذي فيه اليوم البركة الناصرية ، بالقرب من قناطر السّباع ، في برّ الخليج الغربي غربي اللوق . واتّفق في أمرها عدّة حوادث ؛ وذلك أنّ الملك الناصر محمد بن قلاوون لمّا أنشأ ميدان المهارى ، المجاور لقناطر السّباع ، في سنة عشرين وسبع مائة ، قصد بناء زربيّة على النيل الأعظم بجوار الجامع الطيبرسي . فأمر بنقل كوم تراب كان هناك ، وحفر ما تحته من الطين لأجل بناء الزّربيّة ، وأجرى الماء إلى مكان الحفر ، فصار يعرق إلى اليوم ب « البركة الناصريّة » « 1 » . وكان الشّروع في حفر هذه البركة من آخر شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وسبع مائة . فلمّا انتهى الحفر إلى جانب كنيسة الزّهري - وكان بها كثير من النصارى لا يزالون فيها ، وبجانبها أيضا عدّة كنائس في الموضع الذي يعرف اليوم بحكر آقبغا ، ما بين السّبع سقايات وبين قنطرة السّدّ خارج مدينة مصر « 2 » - أخذ الفعلة في الحفر حول كنيسة الزّهري ، حتى بقيت قائمة في وسط الموضع الذي عيّنه السّلطان ليحفر ، وهو اليوم بركة الناصريّة ، وزاد الحفر حتى تعلّقت الكنيسة . وكان القصد من ذلك أن تسقط من غير قصد لخرابها . [ واقعة الكنائس ] « 3 » وصارت العامّة ، من غلمان الأمراء العمّالين في الحفر ، وغيرهم في كلّ وقت يصرخون على الأمراء في طلب هدمها ، وهم يتغافلون عنهم ؛ إلى أن كان يوم الجمة التاسع من شهر ربيع الآخر من هذه السنة ، وقت اشتغال الناس بصلاة الجمعة ،

--> - السّيف والقلم أبي سعد منصور ( ابن الصّيرفي : الإشارة إلى من نال الوزارة 93 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 31 ، 56 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 272 ) ، وأحرقت هذه الكنيسة في حريق الفسطاط سنة 564 ه / 1168 م . ( 1 ) انظر النويري : نهاية الأرب 33 : 16 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 216 ؛ وفيما تقدم 3 : 549 - 550 ، 630 - 631 ، 2 : 303 . ( 2 ) فيما تقدم 3 : 384 - 386 . ( 3 ) راجع تفاصيل واقعة الكنائس كذلك عند ، النويري : نهاية الأرب 33 : 14 - 15 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر -