المقريزي
1062
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
كنيسة حارة زويلة بالقاهرة كنيسة عظيمة عند النصارى اليعاقبة ، وهي على اسم السّيّدة ، وزعموا أنّها قديمة تعرف بالحكيم زايلون ، وكان قبل الملّة الإسلامية بنحو مائتين وسبعين سنة ، وأنّه صاحب علوم شتّى ، وأنّ له كنزا عظيما يتوصّل إليه من بئر هناك . كنيسة تعرف بالمغيثة بحارة الرّوم من القاهرة ، على اسم السّيّدة مريم . وليس لليعاقبة بالقاهرة سوى هاتين الكنيستين . وكان بحارة الرّوم أيضا كنيسة أخرى ، يقال لها : كنيسة بربارة هدمت في سنة ثمان عشرة وسبع مائة . وسبب ذلك أنّ النصارى رفعوا قصّة للسّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون يسألون الإذن في إعادة ما تهدّم منها ، فأذن لهم في ذلك ، فعمّروها أحسن ما كانت . فغضبت طائفة من المسلمين ، ورفعوا قصّة للسّلطان بأنّ النصارى أحدثوا بجانب هذه الكيسة بناء لم يكن فيها ، فرسم للأمير علم الدّين سنجر الخازن والي القاهرة بهدم ما جدّدوه . فركب ، وقد اجتمع الخلائق ، فبادروا وهدموا الكنيسة كلّها في أسرع وقت ، وأقاموا في موضعها محرابا ، وأذّنوا وصلّوا وقرأوا القرآن ، كلّ ذلك بأيديهم ، فلم تمكن معارضتهم خشية الفتنة . فاشتدّ الأمر على النصارى ، وشكوا أمرهم للقاضي كريم الدّين ناظر الخاص ، فقام وقعد غضبا لدين أسلافه ، وما زال بالسّلطان حتى رسم بهدم المحراب ، فهدم وصار موضعه كوم تراب ، ومضى الحال على ذلك .