المقريزي
1052
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ولقى أنطونيوس بالجبل الشّرقي من حيث دير العربة « a » ، وأقام عنده مدّة ، ثم ألبسه لباس الرّهبانيّة ، وأمره بالمسير إلى وادي النطرون ليقيم هناك ، ففعل ذلك . واجتمع عنده الرّهبان الكثيرة العدد ، وله عندهم فضائل عديدة ، منها : أنّه كان لا يصوم الأربعين إلّا طاويا في جميعها ، لا يتناول غذاء ولا شرابا ألبتّة ، مع قيام ليلها ، وكان يعمل الخوص ويتقوّت منه ، وما أكل خبزا طريّا قطّ ، بل يأخذ القراقيش فيبلّها في نقاعة الخوص ، ويتناول منها هو ورهبانه « b » ما يمسك الرّمق من غير زيادة ، هذا قوتهم مدّة حياتهم حتى مضوا لسبيلهم . وأمّا أبو مقّار الإسكندراني « 1 » ، فإنّه ساح من الإسكندرية إلى مقاريوس المذكور ، وترهّب على يديه . ثم كان أبو مقّار الثّالث ، وصار أسقفا . دير بويحنّس القصير يقال إنّه عمّر في أيّام قسطنطين بن هيلانة . ولأبي يحنّس هذا فضائل مذكورة ، وهو من أجلّ الرّهبان . وكان لهذا الدّير حالات شهيرة ، وبه طوائف من الرّهبان ، ولم يبق به الآن إلّا ثلاثة رهبان « 2 » . / دير إلياس عليه السّلام وهو دير للحبشة . وقد خرب دير يحنّس ، كما خرب دير إلياس ، أكلت الأرضة أخشابهما
--> ( a ) بولاق : العزبة . ( b ) بولاق : رهبان الدير . ( 1 ) أبو مقار الإسكندراني أو القديس مقاريوس السّكندري ، أحد رهبان منطقة القلّاية Kellia في القرن الرابع الميلادي ، ويحتفل بعيده في 6 بشنس . ( راجع ، Guillaumont , A . , CE art . Macarius Alexandrinus , . ( Sointv , pp . 1488 - 90 وتقع منطقة القلّاية بين بلدتي أبي المطامير وحوش عيسى شمالا وبلده الدّلنجات جنوبا ، وهي المنطقة الواقعة أيضا بين دمنهور ووادي النطرون ، وبدئ في الكشف عنها ودراستها اعتبارا من عام 1964 . ( راجع ، Guillaumont , A . CE art . Kellia V , pp . ; 1396 - 98 صموئيل السرياني : دليل الكنائس 17 ) . ( 2 ) بدأت جامعة ميتشجان الأمريكية في يناير سنة 1992 مشروعا للمسح الأثري لمنطقة دير بويحنّس القصير ، ووجدت بعض أرضيّات الدّير على عمق ثلاثة أمتار من سطح الكوم ، كما وجدت أكثر من خمس عشرة منشوبيّة ( أي مسكن الرّهبان ) في المنطقة المحيطة بالدّير . ( صموئيل السرياني : دليل الكنائس 34 ) .