المقريزي

1030

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قال : ويقال بل كان موقدا يوقد فيه لفرعون إذا هو ركب من منف إلى عين شمس . وكان على المقطّم موقد آخر ، فإذا رأوا النار علموا بركوبه فأعدّوا له ما يريد ، وكذلك إذا ركب منصرفا من عين شمس ، واللّه أعلم « 1 » . وما أحسن قول كشاجم « 2 » : [ الطويل ] سلام على دير القصير وسفحه * بجنّات حلوان إلى النخلات منازل كانت لي بهنّ مآرب * وكنّ مواخيري ومنتزهاتي إذا جئتها كان الجياد مراكبي * ومنصرفي في السّفن منحدرات / فأقبض بالأسحار وحشيّ عينها * واقتنص الإنسيّ في الظّلمات معي كلّ بسّام أغرّ مهذّب * على كلّ ما يهوى النديم مواتي ولحمان ممّا أمسكته كلابنا * علينا وممّا صيد في الشّبكات « 3 » وكأس وإبريق وناى ومزهر * وساق غرير فاتر اللحظات كأنّ قضيب البان عند اهتزازه * تعلّم من أعطافه الحركات هنالك تصفو لي مشارب لذّتي * وتصحب أيّام السّرور حياتي وقال علماء الأخبار من النصارى : إنّ أرقاديوس ، ملك الرّوم ، طلب أرسانيوس ليعلّم ولده ، فظنّ أنّه يقتله ، ففرّ إلى مصر وترهّب ، فبعث إليه أمانا ، وأعلمه أنّ الطلب من أجل تعليم ولده ، فاستعفى وتحوّل إلى الجبل المقطّم شرقي طرا ، وأقام في مغارة ثلاث سنين ومات . فبعث إليه أرقاديوس ، فإذا هو قد مات ، فأمر أن يبنى على قبره كنيسة « 4 » . وهو المكان المعروف بدير القصير ، ويعرف الآن ب « دير البغل » ، من أجل أنّه كان به بغل يستقى عليه الماء ، فإذا خرج من الدّير أتى الموردة هناك من يملأ عليه ؛ فإذا فرغ من الماء تركه فعاد إلى الدّير « 5 » . وفي رمضان سنة أربع مائة أمر الحاكم بأمر اللّه بهدم دير القصير ، فأقام الهدم والنهب فيه مدّة أيّام « 6 » .

--> ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 157 - 158 . ( 2 ) انظر ديوان كشاجم ، دراسة وشرح وتحقيق النبوي عبد الواحد شعلان ، القاهرة - مكتبة الخانجي 1997 ، 54 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 : 527 . ( 4 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 152 ، ونشرة Breydy 89 ؛ والنصّ عند ابن البطريق غنيّ بالتفصيلات ، وانظر كذلك فيما تقدم 986 : 14 . ( 5 ) انظر كذلك فيما تقدم 1 : 192 ، وهذا المجلد 707 ، 986 . ( 6 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 81 ؛ بينما يذكر يحيى ابن سعيد : تاريخ 354 - 355 ، أنّ الحاكم بأمر اللّه أذن بتجديد عمارة هذا الدّير ؟